إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٨ - ٦١ شرح إعراب سورة الصف
قول أبي هريرة في هذا: أنه يكون إذا نزل المسيح صلّى اللّه عليه و سلّم و صار الدّين كلّه دين الإسلام.
قال قتادة: فلو لا أنه بيّن التجارة لطلبت قال: } تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ و كان أبو الحسن علي بن سليمان يذهب إلى هذا و يقول «تؤمنون» على عطف البيان الذي يشبه البدل، و حكى لنا عن محمد بن يزيد أن معنى «تؤمنون» آمنوا على جهة الإلزام. }قال أبو العباس: و الدليل على ذلك يَغْفِرْ لَكُمْ جزم لأنه جواب الأمر و عطف عليه وَ يُدْخِلْكُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ .
فأما قول الأخفش سعيد: إنّ وَ أُخْرىََ في موضع خفض على أنه معطوف على تجارة فهو يجوز، و أصحّ منه قول الفراء: إنّ «أخرى» في موضع رفع بمعنى و لكم أخرى يدلّ على ذلك نَصْرٌ مِنَ اَللََّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ بالرفع و لم يخفضا و على قول الأخفش الرفع بإضمار مبتدأ وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ أي بالنصر و الفتح. و النصر في اللغة المعونة.
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصََارَ اَللََّهِ قراءة أهل المدينة و أبي عمرو، و قرأ الكوفيون كُونُوا أَنْصََارَ اَللََّهِ بالإضافة و هو اختيار أبي عبيد و حجته في ذلك قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصََارُ اَللََّهِ و لم يقولوا: أنصار اللّه. و هذه الحجة لا تلزم لأنها مختلفان لأن الأول كونوا ممن ينصرون اللّه فمعنى هذا النكرة فيجب أن يكون أنصارا للّه و إن كانت الإضافة فيه تجوز أي كونوا الذين يقال لهم: هذا، و الثاني معناه المعرفة. ألا ترى أنك إذا قلت: فلان ناصر للّه فمعناه ممن يفعل هذا، و إذا عرفته فمعناه المعروف بهذا، كما قال: [البسيط] ٤٨٣-
هو الجواد الذي يعطيك نائله # حينا و يظلم أحيانا فيظّلم
[١]
[١] الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ١٥٢، و سرّ صناعة الإعراب ١/٢١٩، و الكتاب ٤/٦٠٠، و سمط اللئالي ص ٤٦٧، و شرح أبيات سيبويه ٢/٤٠٣، و شرح التصريح ٢/٣٩١، و شرح شواهد الشافية ٤٩٣، و شرح المفصّل ١٠/٤٧، ١٤٩، و لسان العرب (ظلم) ، و المقاصد النحوية ٤/٥٨٢، و بلا نسبة في الخصائص ٢/١٤١، و شرح الأشموني ٣/٨٧٣، و شرح شافية ابن الحاجب ٣/١٨٩، و لسان العرب (ظنن) .