إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٥ - ٦٠ شرح إعراب سورة الممتحنة
فَآتُوا اَلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوََاجُهُمْ مِثْلَ مََا أَنْفَقُوا اختلف العلماء في حكمها فقال الزهري أ يعطي الذي ذهبت امرأته إلى الكفار الذين لهم ذمّة مثل صداقها و يؤخذ ممن تزوج امرأة ممن جاءت منهم فتعطاه، و قال مسروق و مجاهد و قتادة: بل يعطى من الغنيمة. قال أبو جعفر:
و هذا التأويل على أن تذهب امرأته إلى أهل الحرب ممن لا ذمّة له. وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ أي اتّقوه فيما أمركم به و نهاكم عنه.
يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا جََاءَكَ اَلْمُؤْمِنََاتُ يُبََايِعْنَكَ في موضع نصب على الحال. عَلىََ أَنْ لاََ يُشْرِكْنَ بِاللََّهِ شَيْئاً أي على ألا يعبدن معه غيره و لا يتّخذن من دونه إلها و يُشْرِكْنَ في موضع نصب بأن، و يجوز أن يكون في موضع رفع بمعنى على أنهنّ، و كذا وَ لاََ يَسْرِقْنَ وَ لاََ يَزْنِينَ وَ لاََ يَقْتُلْنَ أَوْلاََدَهُنَّ وَ لاََ يَأْتِينَ بِبُهْتََانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لاََ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ و هذا الفعل كله مبني فلذلك كان رفعه و نصبه و جزمه كله واحدا، و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَ لاََ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ يقول: لا ينحن، و قال ابن زيد: لا يعصينك في كل ما تأمرهنّ به من الخير فَبََايِعْهُنَّ وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و لا يجوز إدغام الراء في اللام و يجوز الإخفاء، و هو الصحيح عن أبي عمرو، و يتوهّم من سمعه أنه إدغام.
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ قال ابن زيد: هم اليهود. قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ [١] مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ قد ذكرناه. فمن أحسن ما قيل فيه، و هو معنى قول ابن زيد، و قد يئسوا من ثوب الآخرة لأنهم كفروا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و جحدوا صفته، و هي مكتوبة عندهم، و قد وقفوا عليها، كما يئس الكفار الذين قد ماتوا من ثواب الآخرة أيضا، لأنهم قد كفروا و جحدوا لكفر هؤلاء.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٥٦ (قرأ ابن أبي الزناد «الكافر» على الإفراد، و الجمهور على الجمع) .