إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢ - ٤٠ شرح إعراب سورة الطول (غافر)
قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود، قال: يحشر النّاس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص اللّه جلّ و عزّ عليها فيؤمر مناد أن ينادي لمن الملك اليوم؟فهذا قول بيّن. فأما أن يكون هذا و الخلق غير موجودين فبعيد؛ لأنه لا فائدة فيه. و القول الأول صحيح عن ابن مسعود، و ليس هو مما يؤخذ بالقياس، و لا بالتأويل و المعنى على قوله فينادي مناد يوم القيامة ليقرّر الناس لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم و كافرهم: للّه الواحد القهّار فيقول المؤمنون هذا سرورا و تلذاذا، و يقول الكافرون هذا رغما و انقيادا و خضوعا.
إِذِ اَلْقُلُوبُ لَدَى اَلْحَنََاجِرِ كََاظِمِينَ نصبت كاظمين على الحال و هو محمول على المعنى. قال أبو إسحاق: المعنى: إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم، و أجاز الفراء [١] أن يكون التقدير: و أنذرهم كاظمين على أنه خبر القلوب، و قال: لأن المعنى إذ هم كاظمين. و قال الكسائي: يجوز رفع كاظمين على الابتداء مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ أي قريب وَ لاََ شَفِيعٍ يُطََاعُ من نعت شفيع أي و لا شفيع يسأل فيجاب.
يَعْلَمُ خََائِنَةَ اَلْأَعْيُنِ . قال أبو إسحاق: أي من نظر و نيّته الخيانة، و قال الفراء: يعلم خائنة الأعين النظرة الثانية وَ مََا تُخْفِي اَلصُّدُورُ النظرة الأولى.
إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ «هو» زائدة فاصلة، و يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء و ما بعدها خبر عنها و الجملة خبر «إنّ» .
أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا عطف على يسيروا في موضع جزم، و يجوز أن يكون في موضع نصب على أنه جواب، و الجزم و النصب في التثنية و الجمع واحد. كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اسم كان و الخبر في كيف. وََاقٍ في موضع خفض معطوف على اللفظ، و يجوز أن يكون في موضع رفع على الموضع فرفعه و خفضه واحد لأن الياء تحذف و تبقى الكسرة دالّة عليها.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٦.