إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٩ - ٥٥ شرح إعراب سورة الرحمن
قال عكرمة: أي بحجة قال: و كل سلطان في القرآن فهو حجة، و قال قتادة:
بسلطان أي بملكة.
يُرْسَلُ عَلَيْكُمََا شُوََاظٌ مِنْ نََارٍ هذه قراءة أبي جعفر و شيبة و نافع و أبي عمرو و عاصم و الأعمش و حمزة و الكسائي، و قرأ ابن كثير و ابن أبي إسحاق و هي مروية عن الحسن (شواظ) [١] بكسر الشين. و الفراء يذهب إلى أنهما لغتان بمعنى واحد، كما يقال: صوار و صوار. (و نحاس) [٢] قراءة أبي جعفر و شيبة و نافع و الكوفيين بالرفع، و قرأ ابن كثير و ابن أبي إسحاق و أبو عمرو (و نحاس) [٣] بالخفض، و قرأ مجاهد (و نحاس) بكسر النون و السين، و قرأ مسلم بن جندب (و نحس) بغير ألف و بالرفع. قال أبو جعفر: الرفع في و «نحاس» أبين في العربية؛ لأنه لا اشكال فيه يكون معطوفا على «شواظ» ، و إن خفضت عطفته على نار، و احتجت إلى الاحتيال، و ذلك أن أكثر أهل التفسير منهم ابن عباس يقولون: الشّواظ اللّهب، و النحاس الدخان فإذا خفضت فالتقدير شواظ من نار و من نحاس. و الشواظ لا يكون من النحاس كما أن اللهب لا يكون من الدخان إلا على حيلة و اعتذار و الذي في ذلك من الحيلة، و هو قول أبي العباس محمد بن يزيد، أنه لمّا كان اللهب و الدخان جميعا من النار كان كلّ واحد منهما مشتملا على الآخر، و أنشد للفرزدق: [الطويل] ٤٤٧-
فبتّ أقدّ الزاد بيني و بينه # على ضوء نار مرّة و دخان
[٤]
فعطف و دخان على نار، و ليس للدخان ضوء؛ لأن الضوء و الدخان من النار و إن عطفت و دخان على ضوء لم تحتج إلى الاحتيال، و أنشد غيره في هذا بعينه: [الرجز] ٤٤٨-
شراب ألبان و تمر و أقط
[٥]
و إنما الشروب الألبان و لكنّ الحلق يشتمل على هذه الأشياء، و قال أخر في مثله.
[مجزوء الكامل] ٤٤٩-
يا ليت زوجك قد غدا # متقلّدا سيفا و رمحا
[٦]
[١] انظر معاني الفراء ٣/١١٧، و البحر المحيط ٨/١٩٣، و تيسير الداني ١٦٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/١٩٣.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ١٤٩.
[٤] الشاهد للفرزدق في ديوانه ٣٢٩، و في الحماسة لابن الشجري ٢٠٨، و المقاصد النحوية ١/٤٦٢.
[٥] الرجز بلا نسبة في الإنصاف ٢/٦١٣، و لسان العرب (زجج) ، و (طفل) ، و المقتضب ٢/٥١، و الكامل للمبرد ٢٨٩.
[٦] مرّ الشاهد رقم (١٢٢) .