إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٧ - ٥٥ شرح إعراب سورة الرحمن
يخرج من أحدهما و جعله مجازا. و في هذا من البعد ما لا خفاء به على ذي فهم أن يكون «منهما» من أحدهما. و قيل: يخرج إنما هو للمستقبل فيقول: إنه يخرج منهما بعد هذا. و قيل: يخرج منهما حقيقة لا مجازا؛ لأنه إنما يخرج من المواضع التي يلتقي فيها الماء الملح و الماء العذب. و قول رابع هو الذي اختاره محمد بن جرير و حمله على ذلك التفسير لما كان من تقوم الحجّة بقوله قد قال في قوله جلّ و عزّ: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ أنهما بحر السماء و بحر الأرض، و كان اللؤلؤ و المرجان إنما يوجد في الصّدف إذا وقع المطر عليه، و يدلّك على هذا الحديث عن ابن عباس قال: «إذا مطرت السماء فتحت الصدف أفواهها» .
الجواري في موضع رفع، حذفت الضمة من الياء لثقلها، و حذفه الياء بعيد، و من حذف الياء قال الكسرة تدلّ عليها، و قد كانت تحذف قبل دخول الألف و اللام.
و قراءة الكوفيين غير الكسائي و له الجواري المنشئات [١] يجعلونها فاعلة و «المنشأات» قراءة أهل المدينة و أبي عمرو، و هي أبين. فأما ما روي عن عاصم الجحدري أنه قرأ المنشيّات فغير محفوظ لأنه إن أبدل الهمزة قال: المنشيات و إن خفّفها جعلها بين الألف و الهمزة فقال: المنشاءات و هذا المحفوظ من قراءته. كالأعلم في موضع نصب على الحال.
الضمير يعود على الأرض وضعها أي كلّ من على الأرض يفنى و يهلك.
و الأصل: فاني استثقلت الحركة في الياء فسكّنت ثم حذفت لسكونها و سكون التنوين بعدها.
ذُو من نعت وجه لأن المعنى و يبقى ربّك، كما تقول: هذا وجه الأرض.
و في قراءة ابن مسعود و يبقى وجه ربك ذي [٢] الجلال و الإكرام من نعت ربّك.
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مذهب قتادة و ليس بنصّ قوله يفزع إليه أهل السموات
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٢٠، و البحر المحيط ٨/١٩١، و تيسير الداني ١٦٧ (قرأ حمزة و أبو بكر المنشئات بكسر الشين، و الباقون بفتحها) .
[٢] و هي قراءة أبيّ أيضا، انظر البحر المحيط ٨/١٩١.