إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٩ - ٥٣ شرح إعراب سورة النجم
من ولد عاد الأكبر و كانوا بمكة في وقت أهلكت عاد الأولى مع بني عملاق. قال أبو إسحاق: فبقوا بعد عاد الأولى حتّى بغى بعضهم على بعض و قتل بعضهم بعضا. قال:
و سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: عاد الآخرة ثمود، و استشهد على ذلك بقول زهير: [الطويل] ٤٤٠-
كأحمر عاد ثمّ ترضع فتفطم
[١]
يريد عاقر الناقة، و جواب ثالث أنه قد يكون شيء له أول و لا أخر له من ذلك نعيم أهل الجنة.
قال بعض العلماء: أي فلم يبقهم على كفرهم و عصيانهم حتّى أفناهم و أهلكم و هذا القول خطأ؛ لأن الفاء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها فلا يجوز أن تنصب ثمودا بأبقى، و أيضا فإن بعد الفاء «ما» و أكثر النحويين لا يجيز أن يعمل ما بعد ما فيما قبلها، و الصواب أن ثمودا منصوب على العطف على عاد.
وَ قَوْمَ نُوحٍ عطف أيضا. مِنْ قَبْلُ أي من قبل هؤلاء. إِنَّهُمْ كََانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغىََ أي أظلم لأنفسهم من هؤلاء و أطغى و أشدّ تجاوزا للظلم و قد بين ذلك قتادة و قال: كان الرجل منهم يمشي بابنه إلى نوح ٧ فيقول: يا بنيّ لا تقبل من هذا، فإنّ أبي مشى بي إليه و أوصاني بما أوصيتك به فوصفهم اللّه جلّ و عزّ بالظلم و الطغيان.
وَ اَلْمُؤْتَفِكَةَ منصوبة بأهوى.
الفائدة هي هذا معنى التعظيم أي ما غشّى مما قد ذكر لكم. قال قتادة: غشّاها الصخور أي بعد ما رفعها و قلبها.
[١] الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٢٠، و لسان العرب (سكف) ، و (شأم) ، و جمهرة اللغة (١٣٢٨) ، و أساس البلاغة (شأم) ، و تاج العروس (كشف) ، و (شأم) ، و بلا نسبة في تهذيب اللغة ١١/ ٤٣٦، و صدره:
«فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم»