إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٨ - ٥٣ شرح إعراب سورة النجم
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أقنى أرضى، و قال ابن زيد: أغنى بعض خلقه و أفقر بعضهم. قال أبو جعفر: يقال: أقنيت الشيء أي اتخذته عندي و جعلته مقيما فأقنى جعل له مالا مقيما.
قال مجاهد: هي الشّعرى التي خلف الجوزاء، و قال غيره: هما شعريان فالتي عبرت هي الشّعرى العبور الخارجة عن المجرة التي عبدها أبو كبشة في الجاهلية، و قال: رأيتها قد عبرت عن المنازل.
قراءة الكوفيين و بعض المكيين، و هي القراءة البيّنة في العربية حرّك التنوين لالتقاء الساكنين. و قراءة أبي عمرو و أهل المدينة و أنه أهلك عدا الولي [١] بإدغام التنوين في اللام. و تكلّم النحويون في هذا فقال محمد بن يزيد: هو لحن و قال غيره: لا يخلو من إحدى جهتين أن يصرف عادا فيقول: عادا الأولى، أو يمنعه الصرف يجعله اسما للقبيلة فيقول عاد الأولى. فأما عادا الأولى فمتوسط، فأما الاحتجاج بقراءة أهل المدينة و أبي عمرو فنذكره عن أبي إسحاق، قال: فيه ثلاثة لغات يقال: الأولى بتحقيق الهمزة ثم تخفّف الهمزة فتلقى حركتها على اللام فتقول: «الولي» و لا تحذف ألف الوصل لأنها تثبت مع ألف الاستفهام نحو آللََّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: ٥٩]فخالفت ألفات الوصل فلم تحذف أيضا هاهنا. و اللغة الثالثة أن يقال: «لولى» فتحذف ألف الوصل لأنها إنما اجتلبت لسكون اللام فلما تحركت اللام حذفت فعلى هذا قراءته عادا الولي أدغم التنوين في اللام. قال: و سمعت محمد بن الوليد يقول: لا يجوز إدغام التنوين في هذه اللام لأن هذه اللام أصلها السكون و التنوين ساكن فكأنه جمع بين ساكنين قال: و سمعته يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: ما علمت أن أبا عمرو بن العلاء لحن في صميم العربية في شيء من القرآن إلاّ في يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [ال عمران:
٧٥]و في وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عََاداً اَلْأُولىََ قال: و أبى هذا أبو إسحاق و احتجّ بما قدّمنا. فأما الأولى فيقال: لا يكون أولى إلاّ و ثمّ أخرى فهل كان ثمّ عاد آخرة؟فتكلّم في هذا جماعة من العلماء. فمن أحسن ما قيل فيه ما ذكره محمد بن إسحاق قال: عاد الأولى عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح صلّى اللّه عليه و سلّم، و عاد الثانية بنو لقيم بن هزّال بن هزيل
[١] انظر تيسير الداني ١٦٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦١٥، و البحر المحيط ٨/١٦٦.