إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٤ - ٥٣ شرح إعراب سورة النجم
إِنْ هِيَ إِلاََّ أَسْمََاءٌ سَمَّيْتُمُوهََا أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمْ قولهم الأوثان الهة و الملائكة بنات اللّه. مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ بِهََا مِنْ سُلْطََانٍ أي من حجّة و لا وحي، و إنما هو شيء اخترفتموه. إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ مََا تَهْوَى اَلْأَنْفُسُ أي ما يتّبعون في هذه التسمية إلاّ الظنّ و هواهم. وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ اَلْهُدىََ أي البيان بأن لا معبود سواه و أن عبادة هذه الأشياء شرك و كفر.
قيل: أي ليس له ذلك، و قال ابن زيد: أي إن كان محمد صلّى اللّه عليه و سلّم تمنّى شيئا فهو له.
و شرح هذا القول إن كان محمد صلّى اللّه عليه و سلّم تمنّى الرسالة فقد أعطاه اللّه جلّ و عزّ فلا تنكروه.
يعطي من شاء ما يشاء.
وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ لو حذفت «من» لخفضت أيضا لأنه خبر و «كم» تخفض ما بعدها في الخبر مثل «ربّ» إلا أنّ «كم» للكثير و ربّ للقليل. لاََ تُغْنِي شَفََاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاََّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اَللََّهُ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يَرْضىََ في هذا تنبيه لهم و توبيخ؛ لأنهم قالوا مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ [الزمر: ٣]فأخبر اللّه جلّ و عزّ أنّ الملائكة صلوات اللّه عليهم و سلّم الذين هم أفضل الخلق عند اللّه جلّ و عزّ و أكثرهم عملا بالطاعة لا تغني شفاعتهم شيئا إلاّ من بعد إذن اللّه عزّ و جلّ و رضاه فكيف تشفع الأصنام لهم.
هو قولهم هم بنات اللّه عزّ و جلّ. ما لهم بذلك من علم مِنْ زائدة للتوكيد و الموضع موضع رفع} إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ وَ إِنَّ اَلظَّنَّ لاََ يُغْنِي مِنَ اَلْحَقِّ شَيْئاً أي لا ينفع من الحقّ و لا يقوم مقامه.
أي فدع من تولّى عن ذكرنا و لم يؤمن و لم يوحّد و لم يرد ثواب الآخرة و لم يرد إلا زينة الحياة الدنيا.
ذََلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ قال ابن زيد: ليس لهم علم إلاّ الّذي هم فيه من الشرك