إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٧ - ٥١ شرح إعراب سورة الذاريات
وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ قيل: التقدير و من كلّ شيء خلقنا خلقنا زوجين. قال مجاهد: في الزوجين: الشقاء و السعادة و الهدى و الضلالة و الإيمان و الكفر. و قال ابن زيد: الزوجان: الذكر و الأنثى. و جمعهما الفراء [١] فقال: الزوجان و الحيوان الذكر و الأنثى و من غيرهم الحلو و الحامض و ما أشبه ذلك. لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي فتعتبرون و تعلمون أنّ العبادة لا تصلح إلا لمن خلق هذه الأشياء.
فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ أي إلى طاعته و رحمته من معصيته و عقابه إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي مخوف عقابه من عصاه.
وَ لاََ تَجْعَلُوا مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ أي معبودا آخر إذا كانت العبادة لا تصلح إلاّ له إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي أخوف من عبد غيره عذابه و جاء إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ مرتين، و ليس بتكرير؛ لأنه خوّف في الثاني من عبد غير اللّه جلّ و عزّ و في الأول من لم يفرّ إلى طاعة اللّه و رحمته فهذا قد يكون للموحدين.
تكون الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك، و يجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى كذلك فعل الذين من قبل قريش ما أتاهم من رسول إلاّ قالوا له هذا.
أَ تَوََاصَوْا بِهِ أي هل أوصى بعضهم بعضا بهذا بَلْ هُمْ قَوْمٌ طََاغُونَ المعنى: لم يتواصوا به بل هم قوم طغوا و اعتدوا فخالفوا أمر اللّه جلّ و عزّ و نهيه.
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ قال مجاهد: أي أعرض و التقدير: أعرض عنهم حتّى يأتيك أمرنا فيهم فأتاه الأمر بقتالهم. فَمََا أَنْتَ بِمَلُومٍ أي لا تلحقك لائمة من ربّك جلّ و عزّ في تفريط كان منك في إنذارهم فقد أنذرتهم و بلّغتهم.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٨٩.