إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٨ - ٥١ شرح إعراب سورة الذاريات
وَ ذَكِّرْ أي عظهم. فَإِنَّ اَلذِّكْرىََ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ و يجوز ينفع لأن الذكرى و الذكر واحد.
قيل: يراد هاهنا المؤمنون خاصة. و احتجّ صاحب هذا القول بأنه يلي المؤمنين فأن يكون الضمير يليهم أولى. و معنى هذا يروى عن زيد بن أسلم قال: و هذا مذهب أكثر أصحاب الحديث، و قال القتبي: هو مخصوص فهذا هو ذلك القول إلا أن العبارة عنه ليست بحسنة. و قيل في الآية: ما روي عن ابن عباس أن العبادة هنا الخضوع و الانقياد، و ليس مسلم و لا كافر إلا و هو خاضع للّه جلّ و عزّ منقاد لأمره طائعا أو كارها فيما جبله عليه من الصحّة و السقم و الحسن و القبح و الضيق و السعة.
مََا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ «ما» في موضع نصب و «من» زائدة للتوكيد. وَ مََا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ حذفت النون علامة النصب، و حذفت الياء لأن الكسرة دالة عليها، و هو رأس آية فحسن الحذف.
إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلرَّزََّاقُ أي الرّزاق خلقه المتكفل بأقواتهم. ذُو اَلْقُوَّةِ اَلْمَتِينُ بالرفع قرأ به من تقوم بقراءته الحجّة على أنه نعت للرزاق و لذي القوة أو على أنه خبر بعد خبر أو على إضمار مبتدأ أو نعت لاسم «إنّ» على الموضع. و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس اَلْمَتِينُ الشديد. و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش ذُو اَلْقُوَّةِ اَلْمَتِينُ [١]
بالخفض على النعت للقوة. و زعم أبو حاتم أن الخفض على قرب الجوار. قال أبو جعفر؛ و الجوار لا يقع في القرآن و لا في كلام فصيح، و هو عند رؤساء النحويين غلط ممن قاله من العرب. و لكن القول في قراءة من خفض أنه تأنيث غير حقيقي. و التقدير فيه عند أبي إسحاق: ذو الاقتدار المتين لأن الاقتدار و القوة واحد، و عند غيره بمعنى ذو الإبرام المتين.
[١] انظر البحر المحيط ٨/١٤١، و معاني الفراء ٣/٩٠.