إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٦ - ٥١ شرح إعراب سورة الذاريات
و الكسائي و قوم نوح [١] بالخفض معطوفا على و في ثمود، و المعنى في الخفض و في قوم نوح آية و عبرة. و النصب من غير جهة فللفراء [٢] فيه قولان، و بعدهما ثالث عنه أيضا و هما أن يكون التقدير فأخذتهم الصاعقة و أخذت قوم نوح، و التقدير الثاني أن يكون التقدير: و أهلكنا قوم نوح، و الثالث الذي بعدهما أن يكون التقدير و اذكروا قوم نوح. قال أبو جعفر: و رأيت أبا إسحاق قد أخرج قوله هذا الثالث و فيه من كلامه، و ليس هذا بأبغض إليّ من الجوابين، و هو يتعجّب من هذا و يقول: دلّ بهذا الكلام على أن الأجوبة الثلاثة بغيضة إليه. قال: و في هذه الآية قول رابع حسن يكون و قوم نوح معطوفا على فَأَخَذْنََاهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْنََاهُمْ فِي اَلْيَمِّ لأن معناه فأغرقناهم و أغرقنا قوم نوح. فأمّا القراءة بالنصب فهي البيّنة عند النحويين سوى من ذكرنا ممن قرأ بغيرها، فاحتجّ أبو عبيد للنصب بأن قبله فيما كان مخفوضا من القصص كلها بيان ما نزل بهم نحو وَ فِي عََادٍ إِذْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ و ليس هذا في قوم نوح فدلّ هذا على أنه ليس معطوفا على الخفض لأنه مخالف له. قال: فكيف يكون و في قوم نوح و لا يذكر ما نزل بهم، و قال غيره: أيضا العرب إذا تباعد ما بين المخفوض و ما بعده لم يعطفوه عليه و نصبوه قال اللّه جلّ و عزّ: وَ أُتْبِعُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا لَعْنَةً وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ [هود: ٦٠]و لا نعلم أحدا خفض، و قال جلّ و عزّ:
فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ [هود: ٧١]فرفع أكثر القراء و لم يعطفوه على ما قبله و حجة ثالثة ذكرها سيبويه و هو أن المعطوف إلى ما هو أقرب إليه أولى و حكي: خشنت بصدره و صدر زيد، و أن الخفض أولى لقربه فكذا هذا فأخذتهم الصاعقة و أخذت قوم نوح أقرب من أن تردّه إلى ثمود إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْماً فََاسِقِينَ نعت لقوم أي خارجين عن الطاعة.
وَ اَلسَّمََاءَ نصب بإضمار فعل أي و بنينا السماء. بَنَيْنََاهََا بِأَيْدٍ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس (بأيد) بقوة.
وَ اَلْأَرْضَ فَرَشْنََاهََا بإضمار أيضا. فَنِعْمَ اَلْمََاهِدُونَ رفع بنعم. و المعنى: فنعم الماهدون نحن ثم حذف.
[١] انظر تيسير الداني ١٦٥، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٩.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٨٨.