إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٣ - ٥٠ شرح إعراب سورة ق
ترك لنا دارا حتّى باعها وقت الهجرة فهذا قول، و القول الآخر فهل من مزيد على الاستدعاء للزيادة. و هذا قول أنس بن مالك، و يدلّ عليه الحديث الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا تزال جهنّم تقول هل من مزيد فيقول ربّ العالمين سبحانه و تعالى فيجعل قدمه فيها فيقول قط قط» [١] . قال أبو جعفر: فهذا الحديث صحيح الإسناد، و يدلّ على خلاف القول الأول. و اللّه جلّ و عزّ أعلم.
أي قريب للمتقين، أي للمتقين معاصي اللّه جلّ و عزّ.
هََذََا مََا تُوعَدُونَ أي: هذا الذي وصفناه للمتّقين الذي توعدون لِكُلِّ أَوََّابٍ حَفِيظٍ قال ابن زيد لكل تائب راجع إلى اللّه لطاعته: و عن ابن عباس أَوََّابٍ مسبّح، و عنه حَفِيظٍ حفظ ذنوبه حتّى تاب منها. و قال قتادة: «حفيظ» حافظ لما ائتمنه اللّه جلّ و عزّ عليه، و معنى هذا أنه حفظ جوارحه عن معاصي اللّه تعالى.
مَنْ خَشِيَ اَلرَّحْمََنَ بِالْغَيْبِ في موضع خفض على البدل من «كلّ» و يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء و خَشِيَ في موضع جزم بالشرط، و التقدير: خَشِيَ اَلرَّحْمََنَ بِالْغَيْبِ وَ جََاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ }فيقال لهم: اُدْخُلُوهََا على معنى من، و ما قبله على لفظها و مُنِيبٍ تائب راجع إلى اللّه جلّ و عزّ ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُلُودِ أي ذلك الذي وصفناه للمتقين يوم لا يزولون عنه.
لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ فِيهََا أي لهم ما يريدون و زيادة في الكرامة و فسّر أنس بن مالك معنى وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ فلما لا يجوز أن يؤخذ باقتراح و لا يؤخذ إلاّ عن النبيّ ٧ في وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ قال: قال: «يتجلّى لهم ربّ العالمين فيقول و عزّتي لأتجلّينّ لكم حتّى تنظروا إليّ فيقول: مرحبا بعبادي و جيراني و زواري و وفدي انظروا إليّ» [٢] فذلك نهاية العطاء و فضل المزيد.
[١] أخرجه الترمذي في سننه (٣٢٧٢) ، و أحمد في مسنده ٣/١٣٤، و ذكره ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٥٤٥، و أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٠٤.
[٢] ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٤٦١٥) ، و ابن الجوزي في زاد المسير ٨/٢١.