إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣ - ٣٩ شرح إعراب سورة الزّمر
الذي أعطيته فقد علمت أنّي سأعطى هذا بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ قال الفراء: أنّث لتأنيث الفتنة و لو كان بل هو فتنة لجاز. قال أبو جعفر: التقدير: بل أعطيته فتنة. وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ أي لا يعلمون أنّ إعطاءهم المال اختبار، و قيل: عملهم عمل من لا يعلم.
قَدْ قََالَهَا اَلَّذِينَ على تأنيث الكلمة.
قُلْ يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ و إن شئت حذفت الياء لأن النداء موضع حذف. و من أجلّ ما روي فيه ما رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال:
لما اجتمعنا على الهجرة اتّعدت أنا و هشام بن العاصي بن وائل السّهمي و عيّاش بن عتبة فقلنا الموعد أضاة غفر، و قلنا من تأخر منّا فقد حبس فأصبحت أنا و عيّاش بن عتبة بها، و لم يواف هشام و إذا به قد فتن ففتن. و كنا نقول بالمدينة هؤلاء قوم قد عرفوا اللّه جلّ و عزّ و آمنوا به و برسوله صلّى اللّه عليه و سلّم ثم افتتنوا ببلاء لحقهم لا نرى لهم توبة و كانوا هم أيضا يقولون هذا فأنزل اللّه جلّ و عزّ قُلْ يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ لاََ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ إلى أخر القصة. و روى عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان قوم من المشركين قتلوا فأكثروا و زنوا فأكثروا فقالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أو بعثوا إليه إنّ ما تدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أنّ لنا توبة فأنزل اللّه جلّ و عزّ: قُلْ يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ إلى أخر الآيات، قال عبد اللّه بن عمر: هذه أرجى آية في القرآن فردّ عليه ابن عباس فقال:
بل أرجى آية في القرآن وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنََّاسِ عَلىََ ظُلْمِهِمْ [الرعد: ٦]. و روى حمّاد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء أنها سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يقرأ:
قُلْ يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ لاََ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ جَمِيعاً و لا يبالي إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ و في مصحف ابن مسعود [١] إنّ اللّه يغفر الذّنوب جميعا لمن يشاء و هاتان القراءتان على التفسير أي يغفر لمن يشاء، و قد عرّف اللّه جلّ و عزّ من يشاء أن يغفر له، و هو التائب أو من عمل صغيرة و لم يكن له كبيرة و دلّ على أنه يريد التائب ما بعده.
وَ أَنِيبُوا إِلىََ رَبِّكُمْ فالتائب مغفور له ذنوبه جميعا. يدل على ذلك وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ [طه: ٨٢]. فهذا الإشكال فيه وَ أَنِيبُوا إِلىََ رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ قال الضحاك:
[١] انظر معاني الفراء ٢/٤٢١.