إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٥ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
فليس فيه مخالفة لهذا: و إنما المعنى-و اللّه أعلم-إنك لا تسمع الموتى بقدرتك و لا بقوتك، و لكن اللّه جلّ و عزّ يسمعهم كيف يشاء و يدلّ على هذا أنّ بعده وَ مََا أَنْتَ بِهََادِي اَلْعُمْيِ عَنْ ضَلاََلَتِهِمْ [النمل: ٨١]أي لست تهديهم أنت بقدرتك و لكن اللّه جلّ و عزّ يهدي من يشاء بلطفه و توفيقه.
أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا (٢٤) أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أي فيعملون بما فيه و يقفون على دلائله أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا أي أقفال تمنعها من ذلك.
قال أبو إسحاق: أي رجعوا بعد سماع الهدى و تبيينه إلى الكفر اَلشَّيْطََانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلىََ لَهُمْ هذه قراءة أكثر الأئمة، و قرأ أبو عمرو و الأعرج و شيبة و عاصم الجحدري و أملي لهم [١] على ما لم يسمّ فاعله، و قرأ مجاهد و سلام و يعقوب و أملي لهم [٢]
بإسكان الياء فالقراءة الأولى بمعنى و أملى اللّه جلّ و عزّ لهم، و القراءة الثانية تؤول إلى هذا المعنى؛ لأنه قد علم أنّ اللّه تبارك و تعالى هو الذي أملى لهم، و القراءة الثالثة بيّنة أخبر اللّه جلّ و عزّ أنه يملي لهم. و الكوفيون يميلون وَ أَمْلىََ لَهُمْ لأن الألف منقلبة من الياء و معنى أملى له؛ مدّ له في العمر و لم يعاجله بالعقوبة و هو مشتق من الملاوة، و هي القطعة من الدهر و منه ملاك اللّه جلّ و عزّ نعمته و تملّ حبيبك و الملوان: الليل و النهار.
ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قََالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مََا نَزَّلَ اَللََّهُ قال أبو إسحاق: أي الأمر ذلك الإضلال فإنهم قالوا لليهود سنطيعكم في بعض الأمر أي في التضافر على عداوة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِسْرََارَهُمْ [٣] هذه قراءة أكثر الأئمة، و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش و حمزة و الكسائي و الله يعلم إسرارهم و هذا مصدر من أسرّ، و الأول جمع سرّ.
فَكَيْفَ إِذََا تَوَفَّتْهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ فيه حذف أي فكيف تكون حالهم يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبََارَهُمْ
[١] انظر تيسير الداني ١٦٣، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٠.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٣، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٠٠.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٨٣، و تيسير الداني ١٦٣.