إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٦ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
قال مجاهد: أي و أستاههم و لكن اللّه جلّ و عزّ كريم يكنّى.
ذََلِكَ بِأَنَّهُمُ اِتَّبَعُوا مََا أَسْخَطَ اَللََّهَ أي ذلك جزاؤهم بأنّهم اتّبعوا الشيء أسخط اللّه من ترك متابعة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم وَ كَرِهُوا رِضْوََانَهُ أي اتّباع شريعته و الإيمان به فَأَحْبَطَ أَعْمََالَهُمْ أي فأحبط ذلك، و يجوز أن يكون المعنى: فأحبط اللّه جلّ و عزّ ما عملوا من خير بكفرهم.
أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ عن ابن عباس قال: هم المنافقون قال:
و المرض الشكّ و التكذيب أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اَللََّهُ أَضْغََانَهُمْ قال: عداوتهم للمؤمنين قال محمد بن يزيد: الضغن ما تضمره من المكروه و قد ضغنت عليه و اضطغنت.
وَ لَوْ نَشََاءُ لَأَرَيْنََاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمََاهُمْ و يقال في معناه سيمياء وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ عن ابن عباس قال: فما رأى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم منافقا فخاطبه إلا عرفه قال محمد بن يزيد: في لحن القول في فحواه و في قصده من غير تصريح، قال: و قريب من معناه التعريض. و في الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «إنكم تختصمون إليّ و لعلّ بعضكم يكون ألحن بحجّته من صاحبه فأقضي له على قدر ما أسمع. فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار» [١] قال محمد بن يزيد: معنى «ألحن بحجّته» أقصد و أمضى فيها. قال: و منه قول النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم للسّعدين [٢] حين وجّههما إلى بني قريظة «إن أصبتماهم على العهد فأعلنا ذلك و إن أصبتماهم على غير ذلك فالحنا لي لحنا أعرفه و لا تفتّا في أعضاد المسلمين» [٣] .
الابتلاء في اللغة الاختبار فقيل: المعنى: لنشدّدنّ عليكم في التعبّد، و ذلك في الأمر بالجهاد، و النهي عن المعاصي. يدلّ على ذلك حتّى نعلم المجاهدين منكم
[١] أخرجه البخاري في صحيحه ٣/٢٣٥، و ٩/٣٢، و مسلم في الأقضية ٤، و أحمد في مسنده ٦/٢٠٣، و ذكره السيوطي في جمع الجوامع (٧٥٣٤) ، و الشافعي في مسنده ١٥٠، و المتقي الهندي في كنز العمال ١٤٥٣٦.
[٢] السعدان: هما سعد بن معاذ و سعد بن عبادة.
[٣] انظر السيرة النبوية لابن هشام ٣/٢٢١.