إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١١ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
بغير استفهام لأن الاستفهام إذا كان فيه معنى التقرير صار نفيا إذا كان موجبا، كما قال جلّ و عزّ: أَ فَرَأَيْتُمْ مََا تُمْنُونَ`أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ [الواقعة: ٥٨، ٥٩]و إن كان نفيا صار موجبا؛ لأن نفي النفي إيجاب كما قال: [الوافر].
٤٢٢-
أ لستم خير من ركب المطايا # و أندى العالمين بطون راح
[١]
إلا أنّه من قرأ «أذهبتم» فليس يحمل معناه عنده على هذا، و لكنّ تقديره: أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدّنيا و تطلبون النّجاة في الآخرة. فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ العامل في اليوم تجزون ينوى به التأخير. بِمََا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ بِمََا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ أي استكباركم و فسقكم و إذا كانت «ما» هكذا مصدرا لم تحتج إلى عائد.
وَ اُذْكُرْ أَخََا عََادٍ صرف عاد لأنه اسم للحيّ و لو جعل اسما للقبيلة لم ينصرف و إن كان على ثلاثة أحرف، و كذا لو سمّيت امرأة بزيد لم ينصرف و إن سمّيتها بهند جاز الصرف عند الخليل و سيبويه [٢] و الكسائي و الفراء إلاّ أنّ الاختيار عند الخليل و سيبويه ترك الصرف، و عند الكسائي و الفراء الأجود الصّرف. فأما أبو إسحاق فكان يقول: إذا سمّيت امرأة بهند لم يجز الصّرف البتّة. و هذا هو القياس؛ لأنها مؤنّثة و هي معرفة.
فأما قول بعض النحويين: إنّك إذا سمّيت بفعل ماض لم ينصرف فقد ردّه عليه سيبويه بالسّماع من العرب خلاف ما قال، و أنّ له نصيرا من الأسماء، و كذا يقال: كتبت أبا جاد بالصرف لا غير إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقََافِ قال مجاهد: الأحقاف أرض. و قال ابن أبين نعيم: الأحقاف: اسم أرض. و قال وهب بن منبّه: الأحقاف باليمن الأصنام و الأوثان و قد قهروا الناس بكثرتهم و قوتهم. و قال محمد بن يزيد: واحد الأحقاف حقف و هو رمل مكتنز ليس بالعظيم و فيه اعوجاج، قال: و يقال: احقوقف الشيء إذا اعوجّ حتّى كاد يلتقي طرفاه، كما قال: [الرجز] ٤٢٣-
سماوة الهلال حتّى احقوقفا
[٣]
و انصرف الأحقاف و إن كان اسم أرض لأن فيه ألفا و لاما. قال سيبويه: و اعلم أن كلّ ما لا ينصرف إذا دخلته ألف و لام أو أضيف انصرف. وَ قَدْ خَلَتِ اَلنُّذُرُ جمع نذير، و هو الرسول. و يجوز أن تكون النذر اسما للمصدر. قال الفراء: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
[١] مرّ الشاهد رقم ١٦٢.
[٢] انظر الكتاب ٣/٢٦٥.
[٣] الشاهد للعجاج في ديوانه ٢/٢٣٢، و شرح أبيات سيبويه ١/٣١٩، و لسان العرب (حقف) و (زلف) و (وجف) ، و (سما) ؛ بلا نسبة في الكتاب ١/٤٢٥، و جمهرة اللغة ٥٥٣.