إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٠ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
أفّ من اللغات. أَ تَعِدََانِنِي و ذكر بعض الرواة أنّ نافع بن أبي نعيم قرأ أَ تَعِدََانِنِي [١]
بفتح النون الأولى، و ذلك غلط غير معروف عن نافع و إنّما فتح نافع الياء فغلط عليه.
و فتح هذه النون لحن و لا يلتفت إلى ما أنشد و هو: [الرجز].
٤٢١-
أعرف منها الأنف و العينانا
[٢]
و سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: إن كان مثل هذا يجوز فليس بين الحق و الباطل فرق. يتركون كتاب اللّه جلّ و عزّ و لغات العرب الفصيحة و يستشهدون بأعرابي بوال. أَنْ أُخْرَجَ و قرأ الحسن أن أخرج [٣] و تقديره أن أخرج من قبري. وَ هُمََا يَسْتَغِيثََانِ اَللََّهَ أي يسألانه و يطلبان إليه أن يلطف لهما بما يؤمن به.
وَيْلَكَ آمِنْ يدلّك على أنهما احتجّا عليه و وعظاه، و نصب ويلك على المصدر.
و توهّم القائل لهذا القول أن الأمم لمّا لم تخرج من قبورها أحياء في الدنيا أنّها لا تبعث فذلك قوله: وَ قَدْ خَلَتِ اَلْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي .
أَذْهَبْتُمْ هذه القراءة مروية عن عمر بن الخطاب رحمة اللّه عليه، و هي قراءة نافع و أبي عمرو و عاصم و ابن أبي إسحاق و حمزة و الكسائي. و قرأ يزيد بن القعقاع أذهبتم [٤] و هذه القراءة مروية عن الحسن و القراءتان عند الفراء [٥] بمعنى واحد.
قال الفراء: العرب تستفهم في التوبيخ و لا نستفهم، فيقولون: ذهبت ففعلت و فعلت، و يقولون: أذهبت ففعلت و فعلت، و كلّ صواب. قال أبو جعفر: فأما ما روي عن محمد بن يزيد فتحقيق هذا، و هو أن الصواب عنده ترك الاستفهام فيقرأ «أذهبتم» و فيه معنى التوبيخ، و إن كان خبرا. و المعنى عنده: أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا فذوقوا العذاب. و الاستفهام إذا قرأ «أذهبتم» فهو على التوبيخ و التقرير، و إنما اختار أذهبتم
[١] انظر تيسير الداني ١٦٢.
[٢] الرجز لرؤبة بن العجاج في ملحق ديوانه ١٨٧، و لرؤبة أو لرجل من ضبة في الدرر ١/١٣٩، و المقاصد النحوية ١/١٨٤، و لرجل في نوادر أبي زيد ص ١٥، و بلا نسبة في أوضح المسالك ١/٦٤، و تخليص الشواهد ٨٠، و خزانة الأدب ٧/٤٥٢، و رصف المباني ص ٢٤، و سرّ صناعة الإعراب ص ٤٨٩، و شرح الأشموني ١/٣٩، و شرح التصريح ١/٧٨، و شرح ابن عقيل ص ٤٢، و شرح المفصل ٣/١٢٩، و همع الهوامع ١/٤٩، و بعده:
«و منخرين أشبها ظبيانا»
[٣] و هذه قراءة ابن يعمر و ابن مصرف و الضحاك أيضا، انظر البحر المحيط ٨/٦٢.
[٤] انظر تيسير الداني ١٦٢.
[٥] انظر معاني الفراء ٣/٥٤.