إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٩ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
يعرف، و لو عرف لما كان قوله حجّة، إلاّ بدليل و برهان. و الحجّة في هذا قول من يعرف و يقتدى به. إن الكره و الكره لغتان بمعنى واحد بل قد روي عن محمد بن يزيد أنه قال: الكره أولى لأنه المصدر بعينه. و قد حكى الخليل و سيبويه رحمهما اللّه أنّ كلّ فعل ثلاثي فمصدره فعل، و استدلاّ على ذلك أنك إذا رددته إلى المرة الواحدة جاء مفتوحا نحو قام قومة، و ذهب ذهبة، فإذا قلت: ذهب ذهابا فإنما هو عندهما اسم للمصدر لا مصدر، و كذلك الكره اسم للمصدر و الكره المصدر. وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً التقدير: وقت حمله مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]و قرأ أبو رجاء و عاصم الجحدريّ وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ [١] فرويت عن الحسن بن أبي الحسن و احتجّ أبو عبيد للقراءة الأولى بالحديث «لا رضاع بعد فصال» [٢] و أبين من هذه الحجّة أنّ فصالا مصدر مثل قتال. و هذا الفعل من اثنين لأن المرأة و الصّبيّ كل واحد منهما ينفصل من صاحبه فهذا مثل القتال، و إن كان قد يقال: فصله فصلا و فصالا. حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ جمع شدّة عند سيبويه مثل نعمة. و قد ذكرناه [٣] بأكثر من هذا.
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ الأصل إنّني حذفت النون لاجتماع النونات.
أولئك الّذين يتقبّل عنهم أحسن ما عملوا قرأ حمزة و الكسائي و حفص عن عاصم أُولََئِكَ اَلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ بالنون و كذا «نتجاوز» بالنون أنها أخبار من اللّه جلّ و عزّ عن نفسه و إنما اختار هذه القراءة لقوله: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ و قرأ الباقون يتقبّل بالياء، و كذا يتجاوز على ما لم يسمّ فاعله و أَحْسَنَ مََا عَمِلُوا و من قرأ بالنون نصب أحسن لأنه مفعول به. وَعْدَ اَلصِّدْقِ منصوب على المصدر.
وَ اَلَّذِي قََالَ لِوََالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمََا قال الفراء [٤] : أي قذرا لكما. و قد ذكرنا [٥] ما في
[١] انظر البحر المحيط ٨/٦١.
[٢] ذكره البيهقي في السنن الكبرى ٧/٣١٩، و الطبراني في المعجم الصغير ٢/٦٨، و الزيلعي في نصب الرآية ٣/٢١٩، و ابن حجر في المطالب العالية (١٧٠٧) ، و السيوطي في الدر المنثور ١/٢٢٨.
[٣] ذكره في إعراب الآية ٣٢ سورة يوسف.
[٤] انظر معاني الفراء ٣/٥٣.
[٥] انظر إعراب الآية ٢٣-الإسراء.