آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨٦ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
الضد حرمته و الاحكام بأسرها متضادة، قلت: مقتضى الاطلاق التسوية بين الافراد في أن كل واحد منها قابل لأن يقع مصداقا للكلي و ان شئت قلت: المصداق الخارجي للكلي اما يكون متحدا مع الكلي في الوجود الخارجي بحيث لا يكون في الخارج الا وجود واحد و اما لا يكون متحدا معه بحيث يكون في الخارج وجودان أما على الثاني فلا مجمع بين الأمر و النهي و أما على الأول فيشكل حتى مع عدم النهي اذ كيف يمكن أن يكون الوجود الواحد مجمعا للاباحة و الوجوب فان مقتضى كونه مصداقا للواجب أن يكون محبوبا للمولى و مقتضى كونه مصداقا للمباح عدم كونه محبوبا و الجمع بين العدم و الوجود محال.
و صفوة القول انه لا تنافي بين النهي الغيري المتعلق بفرد من الواجب و ترخيص المولى تطبيق الكلي على ذلك الفرد المنهي عنه بمعنى التسوية بين الأفراد و عدم ترجيح بعض على البعض الآخر هذا على تقدير كون أحد الواجبين موسعا و الواجب الآخر مضيقا و أما لو كان كلاهما مضيقين و كان أحدهما أهم من الآخر فمقتضى القول بالاقتضاء يكون الأمر المتعلق بالأهم مقتضيا للنهي عن المهم و يسقط الأمر عن المهم بلا اشكال.
و ربما يقال- كما عن البهائى- عدم ترتب الثمرة المذكورة بتقريب ان النهي عن فرد يقتضي عدم الأمر بضده كى لا يلزم اجتماع الضدين و مع عدم الأمر لا تصح العبادة فان العبادة متقومة بتعلق الأمر بها و اتيانها بداعي الأمر المتعلق بها و مع عدم تعلق الأمر بها لا تكون صحيحة فلا ثمرة للبحث و أفاد سيدنا الاستاد في هذا المقام أنه يكفي لتحقق العبادية كون العمل قابلا للاضافة الى المولى و لا يختص قصد القربة بقصد الأمر.
و يرد عليه: ان العلم بكون العمل ذا مصلحة يتوقف على الدليل و مع عدم