آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩٢ - في الترتب
الوضوء بنفسه محبوبا.
و بعبارة اخرى: يقع التزاحم بين الصلاة مع البدن الطاهر أو اللباس و بين الوضوء الاستحبابي و مع جريان الترتب و عصيان الامر بالأهم يتعلق التكليف الندبي بالوضوء و يصح و صفوة القول: انه تارة يستفاد من الدليل ان الوضوء لا يصح مع وجوب صرف الماء في رفع عطش العطشان المشرف على الموت و بعبارة اخرى:
يستفاد من الدليل ان الوضوء كما يشترط بكون الماء طاهرا مطلقا كذلك يشترط بالشرط الكذائي و تارة اخرى يستفاد من الدليل ان الصلاة مع الوضوء تجب مع القدرة على الوضوء أما في الصورة الاولى فلا اشكال في بطلان الوضوء لكن المقام ليس كذلك و أما في الصورة الثانية فلا وجه للبطلان و الالتزام بالصحة في صورة العصيان لا ينافي التقسيم المستفاد من آية الوضوء بتقريب: ان المستفاد منها: ان المكلفين قسمان منهم الواجد يجب عليه الوضوء و منهم الفاقد يجب عليه التيمم و التقسيم قاطع للشركة اذ نقول في صورة اطاعة الأمر بالأهم يجب التيمم فقط و في فرض عصيانه يجب الوضوء فقط.
و على الجملة: لا نرى مانعا من الالتزام في مسئلة دوران الأمر بين الوضوء و سقي العطشان، و أما في مسئلة دوران الأمر بين الوضوء و غسل الثوب أو البدن فلا يجري الترتب لخروج تلك المسألة عن الترتب تخصصا بيان ذلك: ان الترتب انما يجري في مورد يكون واجبان متزاحمين و المكلف لا يقدر على الجمع بينهما فنقول: يمكن تصور تعلق الوجوب بكلا الفعلين طوليا بأن يتعلق الأمر بالاهم مثلا و في صورة العصيان يتعلق بالمهم و لا مانع من الجمع في الأمر و ليس مرجعه الى الأمر بالجمع، و أما في تلك المسألة فليس هناك إلّا واجب واحد و هي الصلاة مع قيودها فلو لم يمكن الاتيان بالمركب بما هو مجموع من الأجزاء و الشرائط يسقط وجوبها و مقتضى قاعدة ان الصلاة لا تترك بحال ان الصلاة واجبة