آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٩ - الامر الرابع فى الحقيقة الشرعية
ملحوظا استقلاليا و لا يعقل أن يجمع بين اللحاظين كيف و اجتماع الضدين فساده أظهر من الشمس و أبين من الامس.
و يجاب عن الاشكال كما في بعض الكلمات ان الملحوظ باللحاظ الاستقلالي طبيعي اللفظ و الملحوظ باللحاظ الاستعمالي الآلي شخص اللفظ فلا يكون اللحاظان مجتمعين في محل واحد.
و فيه: ان الاستعمال يتعلق بالطبيعي فان الطبيعي يوجد بالاستعمال و بعبارة اخرى بالاستعمال يحصل التشخص و لا يعقل أن يتعلق بالشخص و إلّا يلزم تحصيل الحاصل و اجتماع وجودين في ماهية واحدة و من الظاهر ان لكل ماهية وجودا واحدا فالحق أن يقال إن الوضع عبارة عن التعهد و التعهد امر قلبي يحصل قبل الاستعمال فلا مجال للاجتماع هذا اولا.
و ثانيا: انا لا نسلم كون اللفظ ملحوظا عند الاستعمال ملحوظا آليا و لذا يراعى فيه ما يلزم رعايته من حيث الادب و بعبارة واضحة لا اشكال في أن المستعمل للكلمات عند التكلم يلاحظ خصوصيات الألفاظ من حيث الاعراب و البناء و من حيث الصحة و الاعتلال و من حيث الغلط و الصحيح و من حيث الحسن و القبح اضف الى ذلك ان الوضع بهذا النحو أمر ممكن بالوجدان بل واقع و بعد وقوع الشيء خارجا لا مجال لا قامة البرهان على عدم امكانه و ادل الدلائل على امكان الشيء وقوعه.
ثم ان صاحب الكفاية افاد بأن الاستعمال المشار اليه لا حقيقة و لا مجاز.
أما عدم كونه حقيقيا فلعدم الاستعمال في الموضوع له و أما عدم كونه مجازا فلعدم لحاظ العلاقة المجازية و فيه: ان الوضع ان كان عبارة عن التعهد النفساني يكون الاستعمال المزبور حقيقيا فان رتبة الاستعمال و زمانه بعد الوضع.
و ان شئت قلت: الاستعمال متأخر عن الوضع فيكون حقيقيا إلّا أن يقال: