آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩١ - الجهة الرابعة في التعبدي و التوصلي
و الموضوع و هو غير معقول.
و أيضا يلزم الدور لان تحقق الحكم يتوقف على تحقق الموضوع و بعبارة اخرى: يشترط في تحقق الحكم أن يتحقق موضوعه و يفرض وجوده فالأمر يتوقف على نفسه اذ فرض ان قصده مأخوذ في المتعلق فما دام لا يتحقق الامر في الخارج لا يحصل شرط الوجوب، فالوجوب يتوقف على الأمر و الحال انه ما دام لا يتحقق الأمر لا يتصور وجوده فيتوقف الأمر على نفسه.
و اجيب عن الاشكال، بأن ما يجب اخذه مفروض الوجود موضوع الوجوب و أما قيود الواجب فلا يشترط فيها، هذا الشرط و لذا يجوز أن يتعلق الوجوب بالصلاة عن الطهارة لأن الطهارة قيد الواجب لا موضوع الوجوب فلا يلزم فرض وجودها، و في المقام قصد الأمر من قيود الواجب فلا يلزم فرض وجوده قبل الامر.
و يرد عليه: ان الكلام في نفس الامر لا في قصده فان قصد الامر بيد المكلف و أما الامر فزمامه بيد المولى فالحق في الجواب ان يقال: ان لزوم فرض الموضوع قبل الحكم اما بلحاظ الظهور العرفي، و اما بلحاظ الحكم العقلي، فان مقتضى الظهور العرفي عدم فعلية الوجوب قبل تحقق الموضوع كما لو قال المولى «اكرم كل عالم» فان العرف يفهم من هذه الجملة انه ما دام لا يكون عالم في الخارج لا وجوب للاكرام و قس عليه بقية الموضوعات بلا فرق بين كون الموضوع امرا اختياريا و بين غيره، فلو قال المولى «يجب الانفاق على الزوجة» يفهم العرف أنه لو تزوج احد يجب عليه انفاق زوجته مع ان الازدواج امر اختياري للمكلف.
و اما بلحاظ حكم العقل فكما لو أمر المولى بالصلاة الى القبلة، فان العقل يحكم بأن الصلاة لا تجب الا بعد وجود القبلة، و أما في غير هذين الموردين فلا دليل على هذا الاشتراط و لذا لو فرض تحقق الموضوع بنفس الامر لا يلزم وجوده