آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨٢ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
افعل كذا إلّا ان يشاء اللّه خلافه بل الحق ان كل الامور الخارجية التكوينية و من الافعال الاختيارية بارادته تعالى و قدرته و افاضته المقدسة و مع ذلك لا جبر في افعال العباد.
ازمة الامور طرا بيده * * * و الكل مستمدة من مدده
و قد مثلنا للمدعى سابقا مثالا، و هو انه ان كان شخص في مكان في طرفه الايمن جميع اللذات و الامور الملاءمة مع الطبع الانساني و في طرفه الآخر جميع الامور المنافرة مع الطبع و يكون زمام الشخص بيد شخص آخر في كل آن يمكنه أن يجره من مكانه و يبعده عنه، فهذا الشخص لا اشكال في كونه قادرا على اختيار اي طرف من الايمن و الايسر، فاذا اختار احدهما لا يكون مجبورا بل باختيار اختاره. و لكن الامر ليس مفوضا اليه على الاطلاق اذ بقائه في ذلك المكان باختيار الغير و أرادته فلا جبر بهذا الاعتبار و لا تفويض بالاعتبار الآخر بل امر بين الامرين.
بقي شيء: و هو انه قد ورد في بعض النصوص ما قريب من هذا. منها رواه الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال سألته فقلت:
اللّه فوض الامر الى العباد؟ قال: اللّه اعز من ذلك، قلت فجبرهم على المعاصي؟
قال: اللّه أعدل و أحكم من ذلك، قال: ثم قال: قال اللّه يا بن آدم انا اولى بحسناتك منك و انت اولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوتى التي جعلتها فيك. [١] و لا يبعد أن يكون الخبر اشارة الى الصدق العرفي لا الى الدقة العقلية فان من هيأ أسباب التوفيق و مقدمات الطاعة للشخص فان عمل الشخص العمل الحسن و الطاعة يقال هذا فعل من هيأ له المقدمات و ان ارتكب المعاصي و القبائح يقال ارتكب بنفسه.
[١] الاصول من الكافى، ج ١، باب الجبر و القدر، ص ١٥٧، حديث: ٣