آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩٦ - الجهة الرابعة في التعبدي و التوصلي
فلا مجال لما افاده في الكفاية حيث قال ما ملخصه: ان الاتيان بمتعلق الامر الاول ان كان موجبا لسقوط الامر الاول و موجبا لحصول الامتثال فلا مجال للأمر الثاني، و ان لم يوجب و يبقى الامر بحاله و لم يحصل الامتثال فليس وجهه الابقاء الغرض و عدم حصوله، و يكفي حكم العقل بالالزام اذ العقل حاكم في باب الاطاعة فبمقتضى الزام العقل يحصل المطلوب و لا تصل النوبة الى الأمر الثاني.
فان هذا البيان مخدوش اذ لنا أن نختار الشق الثاني و نقول لا يحصل الغرض إلّا مع الاتيان بداعي الأمر و العقل لا يلزم المكلف به اذ مع امكان الوصول الى المقصود و لو بالأمر الثاني يمكن الأخذ بالاطلاق المقامي بل بالاطلاق اللفظي، فلا وجه لالزام العقل.
فتحصل انه يمكن الوصول الى المطلوب بالأمر الثاني، و لكن ربما يقال:
ان الأمر الثاني لا يمكن أن يكون مولويا بل يكون امرا ارشاديا الى الشرطية، و الوجه في عدم امكان كونه مولويا ان غرض المولى قائم باتيان المأمور به بالأمر الاول بداعي أمره.
و يرد عليه: ان الحق ان الأمر الثاني مولوي كالأمر الاول، فان مطلوب المولى على الفرض أن يأتي العبد بالمركب المأمور به بقصد امره و لا يصل الى مقصوده إلّا بامرين على النحو المذكور.
ان قلت: حيث ان الاهمال لا يمكن في الواقع ان المتعلق للامر الاول بالنسبة الى قصد الامر مطلق أو مقيد أو مهمل، لا سبيل الى الثاني و الثالث فيكون مطلقا و مع فرض الاطلاق يلزم تحقق الامتثال فلا تصل النوبة الى الأمر الثاني.
قلت: متعلق الأمر الأول و ان كان مطلقا، لكن غرض المولى قائم بالمقيد و حيث انه لا يمكنه التقييد الا بهذا النحو يلزمه الوصول الى مقصوده التوسل الى تعدد الأمر بأن يأمر اولا أمر نفسيا بالمركب ثم بالأمر الثاني يأمر أن يأتي المكلف