آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٠ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
حديث محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المشيئة محدثة [١] و لاحظ ما رواه عمر بن أذينة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال خلق اللّه المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشيئة [٢]. فالنتيجة انه لا يكون فعل العبد معلولا لارادته تعالى كى يلزم المحذور المذكور.
الوجه الثالث: ان علم اللّه الازلي تعلق بافعال العباد و باطاعة المطيعين و عصيان العاصين فالمطيع اذا لم يطع أو العاصي اذا لم يعص يكون علمه الازلي جهلا كما قيل في الشعر الفارسى:
مى خوردن من حق ز ازل مىدانست * * * گر مى نخورم علم خدا جهل بود
و الجواب عن هذا الدليل ان العلم الازلي الالهي لا يكون علة لافعال العباد و ليست الافعال الصادرة عن العباد تابعة لعلمه الازلي بل علمه الازلي تابع لافعال العباد، و بعبارة اخرى حيث ان افعال العباد تصدر منهم بالاختيار تعلق العلم الازلي بها على ما هي عليه فلا تغفل.
مضافا الى أنه ننقل الكلام الى علمه بافعال نفسه مثلا لو علم اللّه أن اليوم الفلاني ظرف لفعله الكذائي و يعلم انه يهب لزيد فيما يأتي من الزمان ذكرانا و يهب للبكر اناثا يلزم انه يكون مجبورا على ذلك الفعل المعلوم و لا يكون له الاختيار و إلّا يكون علمه جهلا فكل جواب يصح بالنسبة الى ذاته يصح بالنسبة الى افعال العباد بلا فرق من هذه الجهة.
الوجه الرابع: ما نسب الى أبي الحسن الاشعري، و هو ان افعال العباد معلولة لقدرته تعالى و عادة اللّه جرت على وقوع الأفعال منهم مقارنة لقدرتهم و لا مدخلية لقدرتهم فيها.
[١] الاصول من الكافى، ج ١، ص ١١٠، حديث: ٧
[٢] نفس المصدر، الحديث: ٤