آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٦٨ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
باب دفع الضرر المحتمل.
الخامس: ان العقاب و الثواب من باب تجسم الاعمال فالعمل الحسن تكون نتيجته حسنا و العمل القبيح تكون نتيجته قبيحا «گندم از گندم برويد جو ز جو».
و فيه: اولا على القول بالجبر لا مجال للحسن و القبح و ثانيا: انه على هذا المسلك لا مجال للعفو و لا مجال لخلق الجنة و النار و لا موضوع للشفاعة و الالتزام بهذه اللوازم الفاسدة مخالف للضرورة و ينافي الآيات و الروايات و الاجماع مضافا الى أن اشكال لغوية ارسال الرسل و انزال الكتب بحاله فلاحظ، و يضاف الى جميع ذلك كله انه على القول بكون الارادة من الصفات الذاتية حتى بالنسبة الى ساحته المقدسة لا تصل النوبة الى اقامه الدليل على دفع الاشكال عن عقاب العاصي اذ على هذا المسلك الفاسد لا يكون قادرا مختارا فعالا لما يشاء اعاذنا اللّه من الزلل و العثرة بحق محمد و آله الطاهرين.
فالحق: ان الارادة من صفات الفعل بلا فرق بين الواجب و الممكن فانه تعالى و تقدس فاعل مختار يفعل ما يشاء و يذل من يشاء بيده الخير و هو على كل شيء قدير.
و ايضا: العباد في افعالهم مختارون و باختيارهم يصدر منهم الافعال و عليه لا يتوجه، اشكال لا من ناحية المبدأ و لا من ناحية المنتهى.
ثم ان القائلين بالجبر استدلوا على مذهبهم الفاسد بوجوه:
الوجه الاول: ان كل فعل ما لم يجب لم يوجد، استنادا الى القاعدة المشهورة المسلمة «ان الشيء ما لم يجب لم يوجد» و حيث ان فعل العبد امر ممكن يحتاج الى العلة و علته الارادة فالفعل اما معلول للارادة الذاتية و اما معلول للارادة الازلية، فعلى كلا التقديرين يكون الفعل خارجا عن تحت اختيار العبد فيصح أن يقال ان افعال العباد جبرية.