آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٠٩ - الفرع الثاني
غاية الأمر بسوء اختياره يرتكب الحرام فلا يحتاج الى التوسل الى قاعدة الترتب.
الوجه الثاني: أن ينحصر الماء و لا يمكن افراغه في ظرف آخر على نحو مباح و في هذه الصورة، تارة يفرغ الماء دفعة و اخرى يأخذ الماء تدريجا أما في فرض الافراغ الدفعي فلا اشكال في وجوب الوضوء عليه اذ بعد الافراغ و ارتكاب الحرام يكون واجدا للماء فلا وجه لعدم الوضوء، و أفاد سيدنا الاستاد في هذا المقام ان مثله بعد الأخذ واجد للماء و وظيفته الوضوء لأنه واجد للماء عقلا و شرعا و أما قبل الأخذ فيكون فاقدا للماء شرعا و وظيفته التيمم.
و يرد عليه: انه كيف تكون وظيفته التيمم و الحال ان الموضوع للتيمم الفقدان في جميع الوقت لا في قطعة من الزمان، فالحق أن يقال انه على فرض العصيان يكون المكلف موظفا بالوضوء اذ فرض كونه قادرا على الماء شرعا و عقلا على فرض العصيان و بعبارة واضحة: لا اشكال في أن المكلف على فرض العصيان يمكنه الوضوء فلا وجه لأن يتيمم لكن الانصاف انه لا ايراد عليه فان مرجع ما أفاده الى ما ذكرنا. و أما في الفرض الثاني اى في صورة أخذ الماء تدريجا فهل يكون وضوئه صحيحا؟ الحق أن يقال ان القاعدة تقتضي الصحة و ذلك لأن المفروض ان مقتضى المذهب الحق تمامية الترتب و من ناحية اخرى قد ثبتت سابقا صحة الشرط المتأخر و من ناحية ثالثة تكفي القدرة الحاصلة في زمان العمل، و لا دليل على اشتراط القدرة الفعلية على المركب من اول العمل فنقول على هذا الاساس لا مانع من تعلق التكليف بالوضوء اذ فرض تمامية الشرط المتأخر و ايضا قد تقدم قريبا ان الترتب على القاعدة، و ايضا لا دليل على اشتراط القدرة ازيد من هذا المقدار.
الوجه الثالث: أن لا يكون الماء منحصرا و في هذه الصورة يصح الوضوء بلا اشكال و لا كلام لأن المفروض ان المكلف قادر على الماء و واجد له عقلا و شرعا غاية الأمر يمكن أن يرتكب الحرام بسوء اختياره.