آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٤٧ - المبحث الاول لو ورد العام مورد التخصيص
الثالث: ان لفظ العموم وضع لارادة جميع الأفراد الداخلة تحت العموم و بعبارة اخرى: ان اللفظ الموضوع اذا تلفظ به اللافظ له دلالات ثلاثة، الاولى:
الانتقال من ذلك اللفظ الى الموضوع له و هذا الانتقال يحصل من الانس الذهني الحاصل من كثرة الاستعمال، الثانية: الارادة الاستعمالية أي يفهم من اللفظ بحسب التعهد الوضعي ان المتكلم أراد من اللفظ الكذائي المعنى الفلاني.
الثالثة: الارادة الجدية أي ان الارادة الاستعمالية مطابقة مع الارادة الجدية و الدلالة الثانية كما قلنا حاصلة من التعهد الوضعي، و الدلالة الثالثة حاصلة من حكم العقلاء حيث انهم ما دام لم يقم دليل على الخلاف يحكمون بأن الارادة الاستعمالية في كلام المتكلم موافقة مع ارادته الجدية فيحمل لفظ العالم في قول المولى «اكرم كل عالم» مثلا على أن المولى أراد من هذا اللفظ جميع العلماء بلا فرق بين عدو لهم و فساقهم فلو قام دليل منفصل عن العام و خصصه كقول المولى منفصلا «لا تكرم الفساق من العلماء» يعلم ان المولى لم يرد بارادته الجدية الا العدول من العلماء و بهذا المقدار ترفع اليد عن الدليل الاول لكن ظهور العلماء في جميع الافراد باق على حاله فان الشيء لا ينقلب عما هو عليه و إلّا يلزم الخلف
و ببيان واضح: مقتضى اصالة الحقيقة ان اللفظ يستعمل فيما وضع له و مقتضى الأصل العقلائي كما ذكرنا تطابق الارادة الاستعمالية مع الارادة الجدية فلو قال المولى «اكرم العلماء الا الفساق منهم» لا يتحقق ظهور للفظ العموم الا في العدول من العلماء و أما في المخصص المنفصل فيتحقق ظهور لفظ العموم في جميع الافراد الداخلة تحت مدخول الكل مثلا فبمقدار قيام الدليل على الخلاف ترفع اليد و بالنسبة الى الباقي يحكم بكونه مرادا جديا للمولى و عليه لو شك في التخصيص الزائد يدفع باصالة العموم اذ المفروض ان المولى أراد العموم و لم يقم دليلا على خلافه إلّا بالمقدار الخاص.