آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨٠ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
العلة و المعلول مختلفان في الرتبة و مع ذلك يستحيل اجتماعهما في الوجود الخارجي، و صفوة القول انه لا تعتبر فى التناقض وحدة الرتبة فلا مانع من كون الضدين في مرتبة واحدة و عدم احدهما في رتبة متقدمة على الضد الآخر فهذا الايراد لا اساس له.
ثم انه نسب الى المحقق الخوانساري (قدس سره)، التفصيل بين الضد الموجود و الضد المعدوم بأن يقول المحل القابل لعروض الضدين كالجسم القابل للسواد و البياض اذا كان خاليا و قابلا لعروض كل من السواد و البياض فعروض كل واحد من العرضين يتوقف على مقتضيه و شرطه و لا يتوقف على شيء آخر و اذا فرض عروض احدهما كما لو اسود الجسم فعروض البياض يتوقف على عدم السواد الموجود اذ المفروض ان المحل مشغول بالضد و لا يمكن اجتماع الضدين فالضد الموجود مانع عن الضد الآخر و أما الضد المعدوم فلا يكون مانعا كى يكون عدمه دخيلا في وجود الضد.
و رد هذا التفصيل بأن هذا التقريب انما يتم على القول بأن الممكن في بقائه لا يحتاج الى المؤثر اذ على هذا المسلك ان الممكن بعد تحققه و وجوده يبقى بلا علة و لكن هذا المسلك فاسد اذ مناط الاحتياج الى المؤثر ليس هو الحدوث كى يقال الشيء بعد حدوثه غير محتاج و اذا كان مناط الاحتياج الحدوث يلزم عدم احتياج كل موجود ممكن قديم فيلزم أن يكون الممكن واجبا اذ فرض عدم احتياجه الى العلة فلا يكون مناط الاحتياج الحدوث.
و بعبارة واضحة: لو فرضنا كون بعض الموجودات قديما و لم يكن حادثا فلا يكون محتاجا فيكون واجبا و الحال انه فرض كونه ممكنا فالنتيجة ان مناط الاحتياج ليس حدوث الاشياء، بل المناط في الاحتياج هو الامكان و عليه كل ممكن كما يكون محتاجا فى حدوثه الى العلة كذلك يكون محتاجا في بقائه اليها فعلى