آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢١١ - الفرع الثالث
و ما رواه زرارة و محمد بن مسلم قالا: قلنا لأبي جعفر «(عليه السلام)»: رجل صلي في السفر أربعا، أ يعيد أم لا؟ قال: ان كان قرئت عليه آية التقصير و فسرت له فصلى أربعا أعاد، و ان لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه [١].
فوقع الاشكال في أنه كيف يجمع بين الأمرين اذ لو كان الواجب في حال الجهل هو الحكم الواقعي و لا يتغير بالجهل فكيف لا تجب الاعادة و ان لم يكن الواقع محفوظا بحاله فما الوجه في العقاب.
و يمكن أن يجاب عن الاشكال بأنه يجوز أن يكون كل من الجهر و الخفت في ظرف الجهل بالواقع ذا مصلحة بحيث اذا وجدت في الخارج لا يبقى مجال لتدارك المصلحة الفائتة، و بعبارة اخرى: من الممكن ان صلاة القصر في حق المسافر الجاهل بوجوبه ذو مصلحة تامة كاملة و لكن لو صلى المكلف الجاهل تماما يدرك مقدارا من المصلحة و المقدار الباقي من الملاك ملزم لكن لا مجال لادراكه و كنا نمثل للمدعى بشخص ذي صداع و ذي عطش فان المصلحة الملزمة تقتضي أن يشرب ماء الرمان لرفع صداعه و عطشه و أما اذا شرب الماء يزول عطشه و لا يزول وجع رأسه و لا يمكن بعد شرب الماء أن يشرب ماء الرمان لعدم قابلية المعدة لكلا الأمرين فاللازم في حق مثله أن يشرب من الأول ماء الرمان و المقام يمكن أن يكون من هذا القبيل و قد تقدم ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده كى يترتب عليه فساد ما أتى به مضافا الى ما قد مر من أن النهي الغيري لا يوجب الفساد اضف الى ذلك انه مع الغفلة لا يكون التكليف متوجها الى المكلف لكونه لغوا.
و أفاد سيدنا الاستاد في هذا المقام ان التضاد بين الملاكات أمر بعيد بل تكاد تلحق بالعدم و لم يظهر لي ما رامه، و صفوة القول: انا لا نرى مانعا عن كون ادراك
[١] الوسائل، الباب ١٧، من ابواب صلاة المسافر، الحديث: ٤