آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٣ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
اللّه تعالى (قلم اينجا رسيد سر بشكست) [١] انتهى موضع الحاجة من كلامه.
و هذه العبارة كما ترى صريحة في كون أفعال العباد لا تكون اختيارية لهم بل يكونون مجبورين و في عين الحال مختلفة و مضطربة فتارة: يرى ان المؤثر في افعالهم الارادة الازلية، و اخرى يرى ان المؤثر الشقاوة الذاتية و السعادة الذاتية و يعترف صريحا بأن القدرة الالهية لا تتعلق بالذاتيّات و يشير بهذا البيان الى قولهم ما جعل اللّه المشمشة مشمشة بل أوجدها.
و بعبارة واضحة: ان اللّه خلق السعيد و الشقي و المؤثر في الفعل الحسن و القبيح السعادة الذاتية و الشقاوة كذلك.
و في آخر الكلام يعجز عن حل الاشكال و يتوسل الى قوله (قلم اينجا رسيد سر بشكست). و يرد على ما أفاده: ان الاشكال ناش من الالتزام بكون الارادة أمرا غير اختياري و كونها من صفات الذات و أما لو قلنا ان الارادة من الافعال بلا فرق بين ذات الواجب و الممكن و ان الافعال الاختيارية كلها تنتهي الى الارادة و الارادة بنفسها تحت القدرة، لا يتوجه الاشكال.
نعم يبقى في المقام شيء و هو ان صاحب الكفاية افاد: بأن القبيح الذي يصدر من الانسان يكون ناشيا من سوء السريرة و سوء السريرة أمر ذاتي و الذاتي لا يعلل و استشهد بما ورد عنهم (عليهم السلام) بأن (السعيد سعيد في بطن أمه، و الشقي شقي في بطن أمه) [٢] و (الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة) [٣] فكل فعل حسن صادر من المكلف منشؤه سعادته و كل قبيح يصدر منه منشؤه شقاوته، فلا مجال للسؤال فان اللّه لم يجعل المشمش مشمشا بل أوجدها.
و في مقام الجواب عن هذه الشبهة يقع الكلام تارة فيما يقتضيه البرهان،
[١] كفاية الاصول، ج ١ ص ٥٢
[٢] سفينة البحار للقمى، ج ١ ص ٧٠٩
[٣] الروضة من الكافى، ج ٨ ص ١٧٧، الحديث: ١٩٧