آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٤ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
و اخرى فيما يرجع بالمروي عنهم (عليهم السلام)، فيقع الكلام فى مقامين:
فنقول: اما المقام الاول فالذاتي، اما ذاتي باب الايساغوجي، و اما ذاتي باب البرهان اما ذاتي باب الايساغوجي أي الكليات الخمس، فلا تكون السعادة و الشقاوة منها، اذ لا اشكال انهما لا تكونان ذاتيا بهذا المعنى للانسان، فان السعادة و الشقاوة لا تكونان جنسا و لا فصلا و لا نوعا للانسان.
و أما ذاتي باب البرهان فهو عبارة عما ينتزع عن مقام الذات بلا ضم ضميمة على الذات كالزوجية بالنسبة الى الأربعة و كالامكان بالنسبة الى الممكن و الوجوب بالنسبة الى الواجب و هكذا، و السعادة و الشقاوة لا تكونان ذاتيين للانسان بهذا المعنى بل السعادة تنزع عن الانسان بلحاظ عروضها على الانسان.
و بعبارة اخرى: انما تنزع عن الانسان في الزمان الذي يكون سعيدا، و الشقاوة تنزع عنه في الزمان الذي يكون شقيا و الحال ان ذاتي باب البرهان لا تنفك عن الذات، و لا يفرق فيه بين الازمنة المتعددة و الحالات المختلفة و يدل على ما ذكرنا بعض النصوص ففي الخبر المروى عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه «(عليه السلام)» قال: من قرأ (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في فريضة من الفرائض غفر اللّه له و لوالديه و ما ولدا و ان كان شقيا محي من ديوان الأشقياء و أثبت في ديوان السعداء، و أحياه اللّه سعيدا و أماته شهيدا و بعثه شهيدا [١].
و مثله: في المعنى، خبر آخر في نفس المصدر فان المستفاد من الخبرين ان السعادة و الشقاوة قابلتان للارتفاع بعد العروض، و بعبارة اخرى: يستفاد من الخبرين بالصراحة انهما لا تكونان من الذاتي في باب البرهان.
و أما المقام الثانى فقد روى المحدث القمي في المجلد الاول من سفينة البحار ص ٧٠٩ «الشقي من شقي في بطن أمه» و قد روى الصدوق باسناده
[١] الوسائل، الباب ٣٤، من ابواب القراءة فى الصلاة، الحديث: ٥