آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٩٧ - المقدمة الثالثة ان لا يأتي المولى بقرينة تدل على تقيد مراده
لو قال المولى «اكرم العالم» فلا اشكال في عدم خروج العالم العادل الاعلم و هذا لا يرتبط بالظهور الكلامي، و المراد من الثاني ما يفهم كونه مرادا من الكلام بلحاظ التخاطب و المحاورة كما لو سئل الراوي عن الفنك فقال لا تصل فيما لا يؤكل لحمه.
و لكن الحق ان يقال أنه لا فرق بين الصورتين و لا يمنع شيء منهما عن الاطلاق اذا فرض كون المقدمات تامة و انما المانع عن الاطلاق أحد الأمرين:
أحدهما: عدم صدق موضوع الحكم على فرد أو الشك في صدقه فانه مع عدم الصدق أو الشك فيه لا مجال للاخذ بالاطلاق لأن تحقق الاطلاق فرع صدق موضوع الحكم.
ثانيهما: انصراف عنوان الموضوع الذي اخذ في الحكم عن فرد بشرط أن لا يكون انصرافا بدويا يزول بالتأمل فانه لو كان الانصراف مستقرا غير زائل بالتأمل يكون مانعا عن الاطلاق.
و في المقام كلام للمحقق العراقي الشيخ ضياء الدين على ما في تقرير بحثه و هو أنه تارة يكون في مقام تمام مقصوده و لا يكون في مقام ان المخاطب يفهم تمام مراده و أنه تمام مراده و اخرى في مقام بيان تمام مراده بنحو لا يشذ عنه شيء بلا نظر إلى فهم المخاطب بأنه تمام المراد، فعلى الأول يكون القدر المتيقن في مقام التخاطب مانعا عن الاطلاق اذ لو لم يقم قرينة على التقييد لا يكون نقضا لغرضه فلا ينعقد الاطلاق و أما على الثاني فلا يكون مانعا اذ المفروض أنه في مقام ان المخاطب يستفيد تمام مراده من كلامه و المفروض أنه أطلق في كلامه و لم يأت بالمقيد و حيث ان السيرة العقلائية جارية على الصورة الاولى يكون القدر المتيقن في تمام التخاطب مانعا عن الاطلاق.
و يرد عليه: ان السيرة جارية عند العقلاء على بيان المقاصد بالألفاظ فالميزان