آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٩٥ - المقدمة الاولى أن يكون المتكلم متمكنا من البيان
أمر غير معقول و الحكم من الحاكم الملتفت اما مطلق و اما مقيد و لا ثالث و ان شئت قلت: التقابل بين الاطلاق و التقييد في الواقع تقابل الضدين لا تقابل العدم و الملكة و ان التقييد لحاظ القيد في الحكم و الاطلاق رفض القيد و عليه اذا استحال احد الطرفين يجب الطرف الآخر كما ان الأمر كذلك في الضدين اللذين لا ثالث لهما.
و أما في مقام الاثبات، فتحقق الاطلاق يتوقف على امكان البيان فانه لو كان متمكنا من البيان و مع ذلك لم يبين القيد يكشف اطلاق الحكم و إلّا فلا.
و قال المحقق النائيني: التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة فاذا استحال احد الطرفين استحال الطرف الآخر اذ يشترط في تقابل العدم و الملكة قابلية المحل و مع عدم القابلية لا يتحقق احد الطرفين و علي هذا لو استحال التقييد استحال الاطلاق و قد ظهر بما ذكرنا ان الأمر ليس كذلك لان التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل التضاد لا تقابل العدم و الملكة و على فرض التنزل نقول يكفي للقابلية قابلية النوع و لا يلزم في تقابل العدم و الملكة قابلية الشخص للملكة و لذا لا اشكال في أن التقابل بين العلم و الجهل بالعدم و الملكة و كذلك التقابل بين الغنى و الفقر و مع ذلك نرى ان استحالة احد الطرفين لا يستلزم استحالة الطرف الآخر بل ربما توجب وجوبه مثلا جهل الباري بمخلوقاته محال و علمه بها واجب و علم المخلوق بالباري محال و الحال ان جهله به واجب و ايضا افتقار الباري الى مخلوقه محال و غناه عنه واجب و غناء المخلوق عن الباري محال و الحال ان افتقاره اليه واجب.
فتحصل ان الاهمال في الواقع أمر محال فاما يكون الحكم في عالم الثبوت مطلقا و اما مقيدا و أما الاهمال فغير ممكن، و أما في مقام الاثبات فتحقق الاطلاق يتوقف على مقدمات و من تلك المقدمات كون المولى قادرا على بيان مراده، فالنتيجة مع عدم تمكن المولى من بيان مقصوده لا يكون اطلاق كلامه في مقام