آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢١٢ - الفرع الثالث
احد الملاكين مانعا عن ادراك الملاك الآخر، و أفاد في المقام ايضا، ان الملاكين المفروضين اما يكون احدهما مرتبطا بالآخر و اما لا يكون، أما على الاول فلا يمكن انفكاك احدهما عن الآخر و أما على الثاني فيلزم تعدد العقاب لتعدد الواجب فلو ترك المكلف الصلاة على الاطلاق و لم يصل و لم يأت بشيء يلزم أن يعاقب عقابين و هو خلاف الضرورة.
و بعبارة اخرى: على هذا الاساس هناك ملاكان كل واحد موضوع لوجوب مستقل فالجهر مثلا واجب في واجب فاذا ترك الصلاة على الاطلاق ترك واجبين فيعاقب عقابين و هذا خلاف الضرورة.
و فيه: اولا يمكن أن يكون الملاك الذي يدرك في الصلاة الناقصة ليس بحد يوجب الأمر الوجوبي بل يكون بمقدار الاستحباب و لكن مع ذلك لا يبقى مجالا لدرك المصلحة الاخرى فلا مقتضي لتعدد العقاب، و ثانيا: لا يكون المقام من مصاديق واجب في واجب كى يتم هذا البيان بل صلاة القصر مثلا ذو ملاك تام و صلاة التمام ذو ملاك ناقص و لا يمكن اقحام احدهما في الآخر و يوجب المظروف الاخلال بالظرف فالواجب واجب واحد و هو القصر و لكن في حال الجهل لو أتى بالتمام يدرك مقدارا من المصلحة بحيث لا يبقى مجال لتدارك الباقي.
ان قلت: على هذا مع العلم لو أتى به يلزم أن يكون صحيحا غاية الأمر يعاقب على ترك الأهم. قلت: يمكن أن يكون درك تلك المصلحة مخصوصا بحال الجهل بالحكم فيرتفع الاشكال. و أفاد سيدنا الاستاد في مقام دفع الاشكال انه لا دليل على تعدد العقاب أما الشهرة فلا تكون حجة و أما الاجماع فلا اثر له لأن استحقاق العقاب لا يكون من الأحكام الشرعية كى يقوم عليه الاجماع مضافا الى أن كلمات كثير من الأصحاب خالية عن التعرض لذلك.
فنقول: الجاهل بالقصر لو صلى قصرا و تمشى منه قصد القربة ثم علم بالحكم،