آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨٢ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
فلا مانع من تعلق الوجوب بشيء و عدم كون ملازمه محكوما بحكم بل يمكن أن يقال انه لا مانع عن كون احد المتلازمين محكوما بالوجوب و الملازم الآخر محكوما بالاباحة مثلا يمكن أن يكون الاستقبال واجبا و الاستدبار عن الجدي مباحا و العقل لا يرى محذورا فيه و بعبارة واضحة: لا دليل على عدم امكان اختلاف المتلازمين في الحكم، و ان شئت قلت: ان الأحكام الشرعية في نظر العدلية تابعة للمصالح و المفاسد في متعلقاتها فكل واجب تابع للمصلحة التي في الفعل الواجب فلو أوجب الشارع استقبال القبلة لا يمكن ايجاب استدبار الجدي لعدم ملاك لايجابه، نعم لا يمكن كون الاستدبار محكوما بحكم يكون معجزا للعبد كالحرمة و أما الحكم عليه بالحلية فلا مانع منه، فالنتيجة ان عدم الضد للواجب لا دليل على وجوبه لا من باب المقدمة و لا من باب التلازم.
و في المقام كلام عن الكعبي و هو نفي المباح، بتقريب ان المكلف لا يخلو من فعل من الأفعال و من ناحية اخرى يحرم عليه بعض الأفعال فيجب عليه ترك ذلك الفعل و ترك الحرام يتوقف على الفعل المضاد للحرام فيجب ذلك الفعل فالفعل الاختياري للمكلف اما واجب و اما حرام.
و يرد عليه: اولا انه قد تقدم عدم امكان كون احد الضدين مانعا عن الضد الآخر كى يقال بأن الترك واجب فيجب مقدمة بالوجوب المقدمي.
و ثانيا: انه قد مر عدم دليل على وجوب المقدمة شرعا بل الدليل قائم على عدمه و أما التلازم بين فعلين فلا يقتضي توافقهما في الحكم كى يقال اذا وجب ترك الحرام يجب ملازمه فيجب ضد الحرام.
و ثالثا: ان ما أفاده مبني على الالتزام بكون ترك الحرام واجبا شرعا كى يتم استدلاله على زعمه و الحال ان كل حكم لا ينحل الى حكمين فان الحرام له حكم واحد و هي الحرمة كما ان الواجب له حكم و هو الوجوب و لا معنى لأن يقال ان الصلاة يجب فعلها و يحرم تركها و ان شرب الخمر يحرم فعله و يجب تركه و لو كان