آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٦٦ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
و منها: ما رواه محمد بن مسلم: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المشيئة محدثة [١] فانه قد صرح في هذه الرواية بأن المشيئة محدثة.
و لاحظ: ما افاده [٢] الكليني في جملة كلام له بقوله و الارادة من صفات الفعل فتحصل: ان الارادة لا تكون من صفات النفس بل فعل من افعال النفس.
ثم ان القائلين بكون الارادة لا تكون تحت الاختيار وقعوا في شبهة الجبر و في شبهة قبح عقاب العاصي اذ على هذا المسلك كيف يصح أن يعاقب العصاة بلحاظ عصيانهم و الحال ان عصيانهم بدون الاختيار كما ان ترك الاطاعة منهم كذلك، فاذا فرض ان زيدا ركب المحرمات و لم يأت بالواجبات كيف يصح عقابه و اجيب عن هذا الاشكال باجوبة:
الأول: ما عن الأشعري بأن العقاب و الثواب على كسب العبد و اكتسابه لا على فعله استنادا الى قوله تعالى «الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ [٣].
و فيه: انه ما المراد من الكسب فان كان المراد منه اختياره و اعمال قدرته فهو مخالف لمبناه من عدم الاختيار للعبد و ان أراد امرا آخر فهو مع كونه خلاف الواقع و خلاف الوجدان ننقل الكلام الى ذلك الأمر الآخر و نسأل بأنه اختياري او غير اختياري أما على الأول فهو خلاف مبناه، و أما على الثاني فيرد الأشكال فيه بأنه كيف يعاقب العاصي على ما لا يكون اختياريا.
الثاني: ما عن الباقلاني و هو ان العقاب و الثواب لأجل الاطاعة و العصيان و أما الفعل فهو مخلوق له تعالى.
و يرد عليه: ان الاطاعة و العصيان اما منتزعان من مطابقة المأمور به مع المأتي
[١] نفس المصدر، ص ١١٠، الحديث: ٧
[٢] نفس المصدر، ص ١١١
[٣] غافر/ ١٧