آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٥٦ - الجهة الثالثة هل يكون لفظ الامر حقيقة في الوجوب او يكون حقيقة في الجامع بين الوجوب و الاستحباب
الوجه الخامس: ان بريرة قالت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بعد أمرها بالرجوع الى دار زوجها أ تأمرني يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال (صلى اللّه عليه و آله) لا بل أنا شافع. بتقريب ان الأمر لو لم يكن للوجوب لم يكن وجه لسؤال بريرة.
و الجواب ان هذه القضية لا تكون دليلا على المدعى اذ يستفاد الوجوب من القرينة و صفوة القول ان استفادة الوجوب من القرائن لا تكون دليلا على المدعى.
و الذي يختلج بالبال أن يقال ان لفظ الأمر ليس لخصوص الوجوب بل للجامع بينه و بين الاستحباب و لذا يصح ان يقال الأمر الفلاني استحبابي و ايضا لو أمر المولى بفعل امرا استحبابيا لا يصح أن يسلب عنه عنوان الأمر و يقال انه ليس امرا و عدم صحة السلب علامة الحقيقة.
نعم يمكن أن يقال ان المولى اذا طلب من عبده عملا بقوله آمرك بكذا و لم ينصب قرينة على الاستحباب يستفاد منه الوجوب بلحاظ الاطلاق المقامي بتقريب ان المولى في مقام البيان و لم ينصب قرينة على الاستحباب فطلبه الزامي و بعبارة اخرى الاستحباب يحتاج الى مئونة زائدة و أما الوجوب فلا و ان ابيت عن هذا التقريب و قلت لا نرى فرقا بين الوجوب و الاستحباب من هذه الجهة اذ الاستحباب كالوجوب بسيط نقول الظهور العرفي معتبر و الأمر بمادته ظاهر في الالزام إلّا أن يقوم دليل على خلافه.
و استدل سيدنا الاستاد على كون الوجوب مفاد مادة الأمر بمقتضى حكم العقل بتقريب ان المادة وضعت لابراز اعتبار المولى كون الفعل في ذمة المكلف فاذا احرز اشتغال الذمة بالعمل من قبل المولى و لم يرخص في الترك يحكم العقل بلزوم الامتثال على طبق الوظيفة العبودية في قبال المولى فالنتيجة ان دلالة المادة