آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٦٨ - الموضع الاول في حكم الخروج
أما القول الأول فتقريبه: ان الخروج تصرف في مال الغير فهو حرام بالفعل.
و يرد عليه: انه يحرم على المكلف البقاء فى المكان المغصوب فلو كان الخروج عليه حراما يلزم التكليف بالمحال و الحكيم لا يصدر منه التكليف بالمحال.
لا يقال ان تحريم الخروج عليه من قبل المولى خطاب تسجيلي ليصح عقابه فانه يقال: لا معنى للخطاب التسجيلي فانه لو صح عقابه مع قطع النظر عن هذا الخطاب لكونه قادرا على ترك الخروج بعدم الدخول فلا يحتاج الى الخطاب التسجيلي و يكون لغوا و ان لم يكن العقاب صحيحا لعدم قدرته فلا مجال للخطاب التسجيلي فان مرجعه الى الظلم تعالى عن ذلك.
ان قلت: فكيف يكلف الكفار و العصاة بالتكاليف مع العلم بأنهم لا يطيعون، قلت ان الكفار و العصاة قادرون و يمكن لهم الانبعاث و الانزجار و امكان الانبعاث و الانزجار يصحح التكليف فلا مجال للمقايسة بين المقامين.
و اما القول الثاني فتقريبه ان البقاء في المكان المغصوب تصرف في مال الغير بلا اذنه فيكون حراما و من ناحية اخرى ان الخروج مقدمة للواجب و مقدمة الواجب واجبة، أو ان الخروج بنفسه مصداق لرد المال الى صاحبه فهو واجب و هذا القول باطل ايضا لأن وجوب الخروج اما من باب كونه مقدمة للواجب و اما لكونه مصداقا للتخلص، أما على الاول فيرد عليه: انه قد سبق في بحث المقدمة عدم كون المقدمة واجبة و انما وجوبها بحكم العقل، و أما كونه مصداقا للتخلص فيرد عليه: ان التخلص يحصل بالخروج فالخروج مقدمة له لا انه مصداقه مضافا الى أنه يلزم اجتماع الضدين، فانه كيف يمكن أن يكون شيء واحد مبغوضا و محبوبا مأمورا به و منهيا عنه فهذا التكليف، اي الجمع بين الأمر و النهي بالنسبة الى فعل واحد في نفسه محال لا انه تكليف بالمحال فهذا القول أفسد من القول الاول.