آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٦٦ - المقام الاول في الاضطرار الناشئ بغير سوء الاختيار
بالركوع و السجود أزيد من أن يصلى بالايماء و الاشارة، نعم بالنظر العقلي الدقي لا فرق بين حالات المكلف في مقدار اشغاله المكان و حيث ان المحكم في باب المفاهيم هو العرف لا بد من الاقتصار على المقدار الذي لا بد منه و أما الزائد عليه فهو حرام، فالنتيجة ان المكلف اذا صلى صلاة المختار تكون صلاته باطلة و أورد عليه سيدنا الاستاد بأنه لا فرق بين نظر العقل و نظر العرف من هذه الجهة و لا يعد ركوعه و سجوده تصرفا زائدا في المكان فيجب أن يصلي صلاة المختار.
و الذي يختلج بالبال أن يقال لا يبعد ان يعد صلاة المختار في نظر العرف تصرفا زائدا فيكون حراما و لو وصلت النوبة الى الشك فلا يبعد أن يكون مقتضى الاستصحاب عدم كونه تصرفا زائدا فلا يكون حراما كما ان مقتضى البراءة عدم الحرمة.
و أما المورد الثاني و هو ما لو تمكن المكلف من التخلص عن الغصب فتارة يمكنه أن يصلي خارج المغصوب في الوقت و اخرى لا يمكنه اما الصورة الاولى فلا اشكال في وجوب الخروج و الاتيان بالصلاة خارج المغصوب و في هذا الفرض لو عصى و صلى في المغصوب فعلى القول بكون التركيب انضماميا تكون صلاته صحيحة كما هو ظاهر، و على القول بكونه اتحاديا تكون صلاته باطلة و في الفرض المذكور هل يجوز الاتيان بالصلاة قبل رفع الاضطرار أم لا؟
الحق أن يقال: ان قلنا بأن الاتيان بصلاة المختار لا يوجب تصرفا زائدا كما عليه سيدنا الاستاد يجوز له أن يصلي قبل رفع الاضطرار لوجود المقتضي و عدم المانع، و أما على القول بكونه مستلزما للتصرف الزائد فلا يجوز له أن يصلي قبل رفع الاضطرار لأن المفروض انه يمكنه أن يصلي صلاة المختار فلا وجه للاقتصار على وظيفة المضطر. و بعبارة واضحة: قبل رفع الاضطرار و عدم تمكثه من الخروج هل يجوز له أن يصلي أم لا و لا بد فيه من التفصيل الذي ذكرنا.