آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٠٣ - الجهة الرابعة في التعبدي و التوصلي
ذلك الداعي لا يسقط الأمر.
الوجه الثاني: قوله تعالى «وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا» [١] بتقريب: ان المستفاد من الآية الشريفة ان الغاية من كل أمر عبادة اللّه فالاصل الأولي بمقتضى الآية الشريفة كون الواجب بل كل امر تعبديا.
و الجواب: ان الضمير في الآية المباركة يرجع الى اهل الكتاب و المشركين و المقصود من الآية انهم مأمورون بعبادة اللّه و أن لا يشركوا به شيئا لا انهم لم يأمروا الا بالعبادة، فالآية الشريفة اجنبية عن المقام بالكلية.
مضافا: الى أنه يلزم على التقريب المذكور في الاستدلال التخصيص الأكثر المستهجن اذ لا اشكال في أن اكثر الواجبات الالهية توصلية، كرد السلام وصلة الرحم و الإنفاق على واجب النفقة و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر الى غيرها من الواجبات فتأمل.
الوجه الثالث: ما ورد في جملة من النصوص، من أن العمل بالنية و الاعمال بالنيات [٢] بتقريب: ان المستفاد من هذه الروايات ان الأثر المترتب على العمل مربوط بالنية، فان العامل ان نوى في عمله الدار الآخرة و القرب من ساحة قدس الرب يترتب عليه ذلك الأثر، و ان نوى في عمله الدار الدنيا تكون نتيجة عمله نتيجة دنيوية و لا ترتبط النصوص المشار اليها بالمقام، فالمتحصل عن جميع ما تقدم انه ليس في المقام ما يدل على التعبدية بل كما قلنا مقتضى الأصل اللفظي كون الواجب توصليا عند الشك في التوصلية و التعبدية هذا تمام الكلام في المقام الأول.
و أما الكلام في المقام الثاني و هو مقتضى الأصل العملي، فنقول: قال في
[١] البينة/ ٥
[٢] الوسائل، الباب ٥، من ابواب مقدمة العبادات.