آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٦٣ - المقام الاول في الاضطرار الناشئ بغير سوء الاختيار
مولويا فلا يكون المركب باطلا الا مع تحقق الحرمة و تنافيها مع الصحة و المفروض في المقام كون النهي مولويا و التخصيص عقلي بلحاظ عدم امكان الجمع بين قصد القربة و كون المقرب به حراما فعليه تارة نقول بأن التركيب انضمامي و اخرى نقول بأنه اتحادي، أما على الأول فلا وجه للبطلان لأن المفروض ان متعلق الأمر غير متعلق النهي فلا مقتضي للبطلان، و أما على الثاني فلأن المفروض عدم الحرمة فلا وجه للبطلان، و بعبارة اخرى: الموجب للبطلان عدم امكان اجتماع الامر و النهي في وجود واحد و المفروض سقوط النهي و عدم كون الفعل حراما.
و ذهب جماعة منهم الميرزا النائيني على ما في التقرير الى عدم الجواز و بطلان العبادة و أفاد في مقام الاستدلال على المدعى، بأن النهي المتعلق بالعبادة تارة يكون ارشادا الى مانعية الشيء الفلانى، كما لو قال المولى لا تصل فيما لا يؤكل لحمه و في هذه الصورة تكون الصلاة الواقعة في غير المأكول فاسدة و لو اضطر المكلف الى الصلاة فيه يكون مقتضى القاعدة الاولية هو البطلان لانتفاء المأمور به بوجود المانع و لكن في خصوص الصلاة قام الدليل على أنها لا تسقط بحال و اخرى: يكون النهي نهيا نفسيا و استفادة قيد العدم في المأمور به من باب مزاحمة المأمور به مع المنهي عنه بمعنى أن المكلف لا يمكنه الجمع بين التكليفين فتقع المزاحمة بينهما فعلى تقدير تقديم جانب النهي يسقط الامر، لكن في هذه الصورة لو خالف المكلف و عصى و ارتكب الحرام و أتى بالواجب يصح بقاعدة الترتب.
و ثالثة: أن يكون النهي نهيا نفسيا، فيدل النهي على الحرمة بالمطابقة و على التقييد بالالتزام و في هذه الصورة تكون العبادة باطلة و لو مع سقوط الحرمة، و الوجه فيه ان دلالة النهي على الحرمة و على التقييد في رتبة واحدة، و بعبارة اخرى ان التقييد و الحرمة معلولين للنهي في رتبة واحدة و لا سبق للحرمة على التقييد فلا يكون القيد معلولا للحرمة كى يزول بسقوطها.