آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩٣ - الجهة الرابعة في التعبدي و التوصلي
بعدد الأجزاء يستلزم تحقق الوجوبات غير المتناهية اذ قد حقق فى محله عدم امكان الجزء الذي لا يتجزى و حيث انه لا نهاية للاجزاء فلا نهاية للوجوبات، إلّا ان يقال انه لا محذور من هذه الناحية.
و صفوة القول: انه على القول بعدم الالتزام بالوجوب الضمني يشكل اخذ قصد الامر في المتعلق ان قلت: ما المانع من أخذ قصد الأمر الاستقلالي المتعلق بالأجزاء و بالقصد ايضا في المتعلق كى لا يلزم تقدم الشيء على نفسه قلت: اذا وجب الاتيان بالقصد بقصد أمره فى ضمن الكل يلزم أن يكون الأمر متعلقا بالقصد و قصد امره فيكون الامر بهذا المقيد متأخرا عنه فالنتيجة ان لا يرتفع الاشكال فلا بد من حيلة اخرى للوصول الى المقصود.
الوجه الثالث: ما عن بعض الاجلة، و هو ان اخذ قصد الامر في متعلق الأمر يستلزم الخلف اذ فرض تعلق الامر بالصلاة مثلا بداعي الأمر بها يقتضي عدم تعلق الامر بالصلاة وحدها، و بعبارة اخرى يقتضي أن تكون الحصة الخاصة من الصلاة مأمورا بها و فرض ان الاتيان بالصلاة أن يكون بداعي أمرها يقتضي تعلق الامر بنفس الصلاة.
و اجيب عن الاشكال بأنه ان اريد من قصد الأمر، الأمر الاستقلالى النفسي فالاشكال وارد و لا مناص عنه، و ان اريد من الأمر، الأمر الضمني فلا يتوجه هذا الاشكال اذ الأمر الضمني يتعلق بكل جزء من المركب فلا مانع عن ايجاب الإتيان بالصلاة بداعي الأمر الضمني المتعلق بكل جزء من الأجزاء.
و يرد على هذا البيان ما ذكرناه آنفا و هو انا لا نتصور الوجوب الضمني في قبال الوجوب الاستقلالي و كل جزء من الأجزاء المركب لو لوحظ بالنسبة الى بقية الأجزاء الأخر يكون بشرط شيء و مع هذا القيد يكون عبارة عن الكل و لا مقتضي لتعلق الوجوب به على حياله و استقلاله و بعبارة واضحة: كل واحد من الأجزاء جزء الواجب و لا يكون واجبا.