آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٧٩ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
المعية في الرتبة فرع عدم ما يقتضي التقدم و حيث ان ملاك التقدم لا يكون بين ضدين يكون الضدان متحدين رتبة و لكن قد تقدم آنفا ان اجتماع الضدين محال في الرتبة، فيلزم أن يكون عدم احد الضدين في رتبة الضد الآخر اذ لو لم يكن يلزم احد المحذورين اما اجتماع الضدين في الرتبة و هو محال و اما ارتفاع النقيضين عن الرتبة و هو ايضا محال، فالنتيجة ان عدم احد الضدين في رتبة الضد الآخر فلا يعقل أن يكون عدم احد الضدين في سلسلة وجود الضد الآخر اذ يلزم الخلف.
و ان شئت قلت: ان عدم كل شيء في رتبة وجود ذلك الشيء فعدم كل من الضدين في رتبة ذلك الضد، فاذا كان الضدان في رتبة واحدة لكان عدم كل كل واحد منهما في رتبة الضد الآخر و ليس هذا من باب قياس المساواة بأن يقال الف مساو ل «ب» و «ب» مساو ل «ج» ف ج مساو ل «الف» كى يقال هذا يتم في التقدم و التأخر الزمانيين و أما في الرتبة فكل من التقدم و التأخر يتوقف على ملاك التقدم و التأخر و لذا العلة مقدمة رتبة على المعلول و عدم العلة لا يكون مقدما على المعلول و الحال ان عدم العلة في رتبة العلة و عدم المعلول متأخر عن عدم العلة و المعلول لا يكون متأخرا عنه و الحال ان المعلول في رتبة عدمه بل الوجه فيه ان اجتماع الضدين في الرتبة محال فعلى هذا اما يكون عدم احدهما في تلك الرتبة و اما يلزم ارتفاع النقيضين عن الرتبة و حيث ان ارتفاعهما محال فالعدم البديل في تلك الرتبة فاذا فرض ان عدم الضد فى رتبة الضد الآخر كيف يمكن أن يكون مقدما عليه رتبة و يكون من أجزاء علته كما هو مبنى الاستدلال المذكور.
و فيه: ان الاشكال المذكور مبني على أصل فاسد و هو استحالة اجتماع الضدين في الرتبة لأن الصفات المذكورة، اي المضادة و المماثلة و المناقضة صفات عارضة على الموجود الخارجي و لذا نرى انه لا فرق بين كون الرتبة واحدة ام لا، مثلا