آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٧٧ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
الثاني من الايرادات الواردة على المقدمة الاولى من الاستدلال: انه لو فرض وجود المقتضي للضد المعدوم يكون عدمه مستندا الى وجود المقتضي للضد الآخر، بيان ذلك ان الصور المتصورة في المقام ثلاثة لا رابع لها:
الاولى: أن يكون المقتضي لكلا الضدين موجودا، الثانية: أن لا يكون المقتضي لشيء من الضدين موجودا عكس الاولى، الثالثة: أن يكون المقتضي لاحدهما موجودا و لا يكون المقتضي للآخر موجودا، أما الصورة الثانية و الثالثة فالأمر فيهما واضح اذ عدم ما لا مقتضي له مستند الى عدم المقتضي و أما الصورة الاولى فاما يكون المقتضيان لضدين متساويين في القوة و الضعف و اما يكون احدهما أقوى أما في الشق الأول فلا يؤثر شيء منهما لاستحالة تأثير كليهما و ترجيح احدهما على الآخر بلا مرجح على الفرض و أما في الشق الثاني فيؤثر الأقوى و يكون مانعا عن تأثير مقتضي الضد الآخر فعلى كلا التقديرين لا يكون المانع عن الوجود الضد الآخر أما في الشق الاول فكل من المقتضيين يمنع عن تأثير الآخر و أما في الشق الثاني فالمقتضي الأقوى يكون مانعا عن تأثير المقتضي الضعيف فعلى كلا التقديرين لا يكون الضد مانعا عن الضد الآخر بل المانع في كلا الشقين المقتضي، و ان شئت قلت: تأثير كل مقتضي فيما يقتضيه مشروط بعدم المزاحم و مع وجود المزاحم يكون العدم مستندا الى عدم الشرط.
الايراد الثالث على الاستدلال المذكور: هو ان هذا الاستدلال يستلزم الدور، فان التمانع بينهما لو كان موجبا لتوقف وجود احدهما على عدم الآخر كان عدم الضد الآخر متوقفا على وجود ضده، و بعبارة اخرى: لو كان وجود احد الضدين متوقفا على عدم الضد الآخر توقف وجود الشيء على عدم مانعة كان عدم الضد الآخر متوقفا على وجود الضد توقف عدم الشيء على وجود مانعة، فكل من العدم و الوجود يتوقف على الآخر و هذا دور و محال.