آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٢٥ - الموضع الثانى فى مفهوم الوصف
في مفهوم الوصف و عدمه، الوصف المعتمد «كقولنا اكرم انسانا عالما» و أما الوصف غير المعتمد كقول «القائل اكرم عالما» فلا اشكال في عدم دلالته على المفهوم، و الوجه فيه أنه لا فرق بين الوصف غير المعتمد و اللقب، و بعبارة اخرى منشأ توهم المفهوم للوصف التقييد بالوصف الخاص، بأن يقال ان الحكم مقيد بالقيد المذكور في الموضوع فمع عدم القيد لا يتحقق الموضوع.
و بعبارة اخرى: الحكم رتب على المقيد فينتفي عن الخالي عن القيد هذا في الوصف المعتمد و أما في غيره فلا يجري هذا البيان، و لا فرق بينه و بين اللقب، فالمتحصل ان الحكم يختص بالوصف المعتمد و بعبارة واضحة: تارة نقول تخصيص الحكم بموضوع خاص يقتضي المفهوم، و اخرى نقول تقييد الموضوع بقيد يقتضي نفي الحكم عن غير المقيد فعلى الأول يلزم أن نلتزم بمفهوم اللقب أيضا و لا نلتزم به، و على الثاني يختص البحث بالوصف المعتمد فلاحظ.
و لا يخفى أيضا ان البحث يختص بمورد تكون نسبة القيد و الوصف الى الموصوف نسبة الخاص الى العام أو تكون النسبة بينهما العموم من وجه بيان ذلك: ان الوصف المعتمد يتصور على أربعة أقسام: الأول: أن يكون الوصف مساويا مع الموصوف كقوله «اكرم انسانا ضاحكا» الثاني: أن يكون الوصف أعم مطلقا من الموصوف كقوله «اكرم انسانا ماشيا» الثالث: أن تكون النسبة بين الوصف و الموصوف نسبة الخاص الى العام كقوله «اكرم انسانا عادلا».
الرابع: أن تكون النسبة بينهما العموم من وجه كقوله «اكرم انسانا أسود» لا اشكال في خروج القسم الاول و الثاني من النزاع.
و ذلك لانه مع انتفاء المساوي أو الأعم لا يبقى الموضوع كى يبحث في أن مقتضى التوصيف انتفاء الحكم عن غير الموصوف و ببيان واضح: المقصود من المفهوم نفي الحكم عن الموضوع المجرد عن الوصف و مع عدم بقاء الموضوع