آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٤ - الناحية الخامسة الفرق بين هذه المسألة و مسألة المرة و التكرار
الاول: ما نسب الى الاشاعرة و هو أنه لا حكم في الواقع الا ما أدى اليه الامارة و على هذا الاساس لا مجال لعدم الاجزاء اذ المفروض انه لا واقع كى يخالفه المأتي به تارة و يوافقه اخرى و بعبارة اخرى: مثلا اذا تبدل رأي المجتهد يكون من تغير الموضوع و لكن هذا القول يستلزم الدور اذ قيام الامارة يتوقف على ثبوت الحكم في الواقع، و الواقع متوقف على قيام الامارة مضافا الى أن الاحكام الشرعية لا تختص بمن قامت عنده الامارة بل مشتركة بين جميع المكلفين بالاجماع و اطلاقات الادلة كتابا و سنة.
الثاني: ما نسب الى المعتزلة و هو ان الحكم الواقعي محفوظ في الواقع غاية الامر كما ان الحكم الواقعي يزول بطروّ بعض العناوين الثانوية كالاضطرار مثلا كذلك الحكم الواقعي مقيد بمن لم تقم عنده الامارة على الخلاف.
و بعبارة واضحة: الامارة القائمة على الحكم الواقعي اما مطابقة مع الواقع أو مخالفة، أما على الاول فالحكم هو الحكم الواقعي، و أما على الثاني فالحكم الواقعي هو المؤدى و على كلا التقديرين لا مجال لعدم الاجزاء، أما على الاول فظاهر و أما على الثاني فلأن المفروض انقلاب الواقع و مع عدم بقاء الحكم في الواقع فلا مجال لعدم الاجزاء اذ الاجزاء و عدمه انما يتصور ان فيما يكون هناك حكمان و أما مع وحدة الحكم فلا مجال لهذا البحث و الدليل الذي ذكر لهذا الوجه ان الحكم الشرعي تابع للمصلحة و المفسدة فمع التطابق يكون الملاك الواقعي مؤثرا في الحكم.
و أما على تقدير المخالفة فالامارة توجب مصلحة في المتعلق و تكون تلك المصلحة أقوى من المصلحة الواقعية و المؤثر الفعلي هذه المصلحة الحادثة.
و هذه النظرية و ان كانت معقولة بحسب مقام الثبوت و لازمها القول بالاجزاء لكن لا دليل عليها في مقام الاثبات لا بلحاظ الادلة الشرعية المثبتة للاحكام و لا بلحاظ ادلة