آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٤٠ - المطلق و المشروط
و لحاظه باعتبار نسبته الى الموجد يوجبان الفرق و إلّا لا يكون في الخارج الا أمر واحد فلا يتصور التفكيك بين الأمرين و حيث ان الانشاء ايجاد فلا ينفك عن المنشأ.
و فيه ان الانشاء كما ذكرنا سابقا عبارة عن الابراز فان المولى يعتبر حكما تكليفيا أو وضعيا ثم يبرزه بمبرز لفظي أو فعلي و بعبارة اخرى: الحكم التكليفي أو الوضعي من عالم الثبوت و الانشاء و الابراز من عالم الاثبات، و ان شئت قلت:
الاعتبار يتحقق ثم يتحقق الانشاء، و صفوة الكلام: ان الانشاء ليس ايجادا كى يتم هذا التقريب فنقول: الاعتبار من أفعال النفس و من الأمور ذات الاضافة يتعلق تارة بالأمر المتقدم و اخرى بالأمر المقارن و ثالثة بالأمر المتأخر و الشاهد على ما ذكر باب الوصية فانه لو أوصى بثلث ماله لاخيه بعد وفاته فهل تتحقق الوصية التمليكية أم لا؟ لا سبيل الى الثاني و على الأول هل تتحقق الملكية بالفعل أم تتحقق بعد موت الموصي لا سبيل الى الاول فالوصية فعلية و الملكية متأخرة و حكم الامثال واحد.
ان قلت: الملكية فعلية لكن المملوك الحصة الخاصة المقيدة بالزمان قلت:
الأعيان الخارجية لا تتصف و لا تتقيد بالزمان فلا يصح أن يقال الدار المقيدة بيوم الجمعة مضافا الى أنه على فرض التسليم يلزم جواز بيعه من غيره بهذا النحو و هل يمكن الالتزام به؟ كلا ثم كلا.
ثم انه يمكن أن يستدل على رجوع القيد الى المادة بتقريب آخر و هو ان الانسان اذا توجه نحو شيء فاما يطلبه أو لا يطلبه لا كلام على الثاني و على الأول فاما يطلبه على الاطلاق و بلا قيد أو يطلبه مقيدا بقيد و ذلك القيد تارة يكون اختياريا و اخرى لا يكون و على الأول تارة يتوجه الطلب نحو ذلك القيد و اخرى يفرض وجوده و لا يتعلق به الطلب و على الثاني لا يعقل أن يتعلق الطلب بالقيد اذ فرض كونه