آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٨١ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
ذلك لا فرق بين الضد الموجود و المعدوم فان الضد الموجود يتوقف على عدم المانع سيما في الأفعال الاختيارية لأن الفعل الاختياري الذي هو محل الكلام معلول للارادة فما دام تكون الارادة باقية يكون الفعل باقيا و في كل ان فرض انعدام الارادة ينعدم الفعل بلا كلام و لا اشكال و من الظاهر ان ارادة كل من الضدين تتوقف على عدم تعلق الارادة بالضد الآخر.
و صفوة القول: انه لا فرق بين الحدوث و البقاء بل يمكن أن يقال: ان ما أفاده غير تام حتى على القول بعدم احتياج الممكن الى المؤثر في البقاء و احتياجه اليه في الحدوث فقط و ذلك لأنه على هذا القول ايضا يتوقف كل من الضدين في حدوثه على عدم الآخر فلا فرق بين الضد الموجود و المعدوم و على الجملة لم يظهر لنا وجه التفصيل، فتحصل مما تقدم عدم تمامية الاستدلال و ظهر بطلان المقدمة الاولى و هي ان عدم احد الضدين مانع عن الضد الآخر فعدمه واجب بالمقدمة الثانية و هي وجوب مقدمة الواجب فانه قد ظهر بما ذكرنا بطلان المقدمة الاولى و أما المقدمة الثانية فقد تقدم بطلانها و قلنا انه لا دليل على وجوب مقدمة الواجب بل ايجابها محال عقلا فراجع ما ذكرنا هناك هذا تمام الكلام في الوجه الاول.
الوجه الثاني: انه لا اشكال في التلازم بين كل ضد و عدم الضد الآخر هذا من ناحية و من ناحية اخرى يجب أن لا يكون المتلازمان مختلفين في الحكم فلو كانت الازالة واجبة يجب أن يكون ترك الصلاة ايضا واجبا فاذا وجب ترك الصلاة يكون فعلها حراما و هذا هو المطلوب و يرد عليه انه لا اشكال في التلازم بين كل ضد و عدم الضد الآخر، و أما وجوب التوافق بين المتلازمين في الحكم فلا دليل عليه، نعم لا يمكن أن يأمر المولى بشيء و ينهى عن ملازمه لرجوعه الى التكليف بما لا يطاق لكن يمكن أن يحكم بشيء و لا يحكم بذلك الحكم على ملازم ذلك الشىء و بعبارة اخرى: الذي لا يمكن، التخالف في الحكم بين المتلازمين و أما التوافق فلا دليل عليه