آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢١ - الناحية الخامسة الفرق بين هذه المسألة و مسألة المرة و التكرار
الاحكام الواقعية لأن الاحكام الظاهرية تابعة للملاك في نفس الجعل مثلا الدعاء عند رؤية الهلال اذا كان واجبا بالحكم الواقعي و فرض ان المكلف شك في وجوبه لا يكون واجبا عليه حال الشك لأجل اصالة البراءة فان الوجوب المتعلق به في الواقع لأجل الملاك الموجود فيه و أما جعل الحلية الظاهرية فلأجل المصلحة فيه فالمولى يشتاق الى الدعاء عند الرؤية و لكن مع ذلك يبيح عدمه عند الشك فلا محذور لا من ناحية المبدأ و لا من ناحية المنتهى أما من ناحية المبدأ فلأن الدعاء محبوب عند المولى ليس إلّا و أما من ناحية العبد فلأجل ان العبد بلحاظ الاباحة الظاهرية معذور عقلا فلا تنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري، نعم يشكل الأمر في بعض الموارد و هو انه لو كان فعل حراما في الواقع و واجبا في الظاهر، فقد صرح سيدنا الاستاد بعدم التنافي بينهما و الحال انه مشكل اذ جعل الحكم في الواقع لا أثر له إلّا الاحتياط و مع الالزام الظاهري لا مجال للاحتياط ففي هذه الموارد لا بد من الالتزام بعدم الحكم فى الواقع إلّا أن يقال ان الأحكام الواقعية مجعولة على نحو القضية الحقيقية و الاطلاق رفض القيود فالحكم الواقعي مجعول على الاطلاق فلا محذور فتأمل.
و صفوة القول: انه لا تنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري، ان قلت ما الوجه في التفصيل بين القسمين من الحكومة قلت: قد ظهر وجه الفرق من مطاوي ما ذكرنا، فان نتيجة الحكومة الواقعية التصرف في الواقع فلا مجال للتعدد، و بعبارة واضحة: يكون دليل الحكومة الواقعية متمما للجعل فمرحلة الحكم مرحلة واحدة و أما في الحكومة الظاهرية فقد فرض الحكم في الواقع و لا يتصرف فيه و انما المجعول حكم آخر في ظرف الشك في قبال ذلك الحكم، فالفرق بين المقامين أوضح من ان يخفى فلاحظ.
و يرد عليه ثالثا: انه لو كان الأمر كما ذكره يلزم تأسيس فقه جديد مثلا لو